الجزء 73
الجزء ٧٣ · صفحة ٢٦٠قلت له: وهل قيل: إنه يجزيه اعتقاده المقاصصة بلا أن يتكلم بذلك؟ قال: معي أنه إذا كان من جنسه؛ فأحسب أن بعضا يذهب إلى هذا وأنه تزول المطالبة بينهما إذا كان على كل واحد منهما مثل ما على الآخر، فقد يروي كل واحد منهما في الأصل، وزالت المطالبة، وأما من غير الجنس؛ فلا يبين لي هذا، والله أعلم.
قلت: فهل عندك أنه يبرأ بلا عقد نية ولا كلام، إذا كان عليه للمريض بقدر ما على المريض له، وكان من جنسه؟ قال: قد قيل ذلك: إنه تزول المطالبة بينهما. وقال من قال: لا يجوز ذلك إلا بالمقاصصة إذا أدرك ذلك.
مسألة: والواجب على الإنسان حفظ ماله، وترك إضاعته في حياته وبعد وفاته؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «نهاني ربي عن القيل والقال، وعن إضاعة المال، وملاحاة الرجال»(1)، فمن أنفق ماله في طاعة الله كان محسنا في فرض، أو نفل، وليس له إنفاق جميع ماله حتى يخرج صفرا، وإن كانت نفقته في طاعة الله؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا﴾ [الإسراء:29]، فالواجب إن يحبس على نفسه من ماله ما يقيته؛ لئلا يقعد ملوما على نفقته، محسورا على فعله، في أي وجه ما أنفق ماله، إذا كان فعله يؤديه إلى سوء حال يلحقه، وليس للحاكم أن ينقض عليه فعله في أي 139 س وجه أنفق ماله، وإن كان عاصياً في إنفاقه، فإذا حضرته الوفاة؛ لم يكن له أن ينفق إلا في مؤنته في حال علته؛ لدواء وغذاء، ولقضاء دين عليه، أو في كراء من يقوم به في حال
(1) أخرجه دون قوله: «ملاحاة الرجال» كل من: البخاري، كتاب الرقاق، رقم: 6473؛ وأحمد، رقم: 18192؛ وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، رقم: 742.