الجزء 73
الجزء ٧٣ · صفحة ٢٦١مرضه، وفيما لا بد للمريض منه، ولا يجوز فعله وأمره فيما ينفّذ عنه بعد موته إلا في وجهين؛ أحدهما في دين يقرّ به على نفسه، أو يصح عليه ببينة عادلة، أو وصية لغير وارث في أبواب البر إلى ثلث ماله، فإن قال: "أدّوا (خ: ادفعوا) عني، وأعطوا عني من مالي، أو فرّقوا عني، أو هبوا، أو ما كان في معنى هذا الكلام"، ولم يقل: "أوصيت به، أو يقول: أوصيت به لفلان، أو وصية له من مالي، أو وصية له مني"؛ فكل ذلك ليس بوصية، إلا أن يتقدم ذكر الوصية منه، فيكون هذا نسقا عليه، أو يذكر الوصية ويوصي بوصايا، ثم يعود إلى ذكر الديون والأمر بقضائها، ثم يثني على ذكر الديون بإنفاذ أشياء من غير دين، ولا يعيد له ذكر الوصية، فلا يكون هذا المذكور للأخير بعد الدّين دينا، ولا يكون راجعا إلى الأول؛ لأن العطف لا يكون إلا على ما يليه، والله أعلم.
مسألة: ورجل عليه حق لآخر، هل يجوز أن يسلمه إليه في حال المرض؟ قال الشيخ ?: إنه له أن يسلمه إليه ما دام يعقل، وله أن يسلمه /140 م/ إلى من يأمره، ثقة أو غير ثقة.
مسألة: قال أبو جعفر (خ: أبو حفص): كان رأي الأشياخ لما شار عليهم في بيع المريض أنه لا يجوز، إلا إن بيع في دين عليه، أو نفقته ونفقة عياله، فإنه يجوز، وينظر فيه، فإن كان باعه بأقل من ثمنه، أو فيه غبن أو محاباة؛ لم يجز للمشتري من ذلك إلا بقدر الثمن الذي أعطاه، والباقي من المال للورثة.
مسألة: ومن غيره: وعن رجل قايض بمال من ماله في مرضه الذي هلك فيه، وكان قياضه وفاء أو دونا، وطلب الورثة نقض القياض. وكذلك إن باع مالا من ماله، واستوفى وباع بثمن لا شكّ أنه وفاء، وطلب بعد ذلك الورثة، وإن باع ماله جملة أو قايض به جملة، وقلت: يجوز منه شيء؟ فقد نظرنا في ذلك فلم