قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٥٧

فيما بينه وبين الله، وأن إيمانه انهدم فيما بينه وبين الله تعالى؛ فكفره كفر نعمة، ولا ثواب لهُ بإيمانه الظاهر؛ لأنه صار في حكمه تعالى كافرًا، وأبقى له حكم الظاهر أنهُ مؤمن مسلم في إجراء أحكام المسلمين عليه وفيه وله؛ لأنهُ لم يكفر كفر الجحود بالآيات التي سمى فيها من لم يحكم بما أنزل الله مع الإقرار به باسم المؤمنين.

ونقول: إنّ كل ما مضى في هذا الفصل في معنى الإيمان والإسلام من الاختلاف، وأنهُ يزيد وينقص، أو لا يزيد ولا ينقص، أو يزيد /61/ وينقص، وأن لا يسمى من حكم لهُ بالإيمان بحكم الظاهر باسم الكفر، وإنما يسمى بالفسق، وأن لا يسمى الكافر إلا المشرك، أو يسمى باسم الكفر على معنى كفر النعمة، وما جاء في الاكتفاء في الشهادة وغير ذلك؛ فلا يهلك من رأى في نفسه أن الحقّ في رأي وقال به ولو أخطأ الصواب ما لم يدن به، أو يخطئ بدين من قال بخلاف قوله، ولو كان الذي قال بخلافه أيضاً أخطأ الصواب، إلا قوله: "إنهُ يجوز أن يكون عاصياً لله تعالى مع بقاء إيمانه لهُ"، فإن كان مراده مع بقاء إيمانه في حكم الظاهر فهو صحيح، وإن كان مراده أن يبقى لهُ إيمانه الذي يحكم لهُ به الثواب فلا يصح حقه؛ لأن الله سماه كافرًا، والكافرون هم أصحاب النار، وبئس المصير.

فإن قيل: أليس قول الله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات:14]، وما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهُ كان خالياً هو وأصحابه ? إذ أقبل عليهم رجل وقعد بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكب ركبتيه على الأرض، ووضع يديه على ركبتيه وقال: أخبرني /62/ يا رسول الله صلى الله عليك وسلم عن الإسلام، قال: «هو أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأني محمد

٢٬٩٦٥ / ٣٦٬٧٥٥