الجزء 73
الجزء ٧٣ · صفحة ٢٦٨أمر بقبضه ولو كان مريضا، على حسب هذا عرفنا من قول الشيخ أبي الحسن ?: إن المريض ليس في هذا كالمجنون، وإنما لا يجوز من المريض بيعه، ولا شراؤه، ولا هبته؛ لأنه قد صار بحد قد جاء فيه الأثر بذلك.
مسألة: وأما الحق الذي عليه بغير قضاء، وقبضه حقه بغير تقاض، أعني الحق بعينه، لا تأخذ به غيره من العروض، ولا يعطي بالحق الذي عليه غيره من العروض؛ /144 م/ فذلك جائز، وكذلك مقاسمة(1) ماله، أو أمره بمقاسمته؛ فكل ذلك جائز من المريض، على حسب هذا ما عرفنا، والله أعلم بالصواب.
مسألة: قال أبو سعيد: في رجل أقرّ في مرضه أنه كان أعتق عبده هذا في صحته؟ فمعي أنه قيل: يكون هذا العتق من ثلث ماله؛ لأنه لو أعتقه في مرضه؛ كان من الثلث، ولا يجوز إقراره في مرضه إلا بما يجوز فيه، فعليه على معنى قوله، فإن أقرّ في مرضه أنه باع على فلان مالا بألف درهم في صحته، واستوفى منه الثمن؟ فمعي أن إقراره بالبيع لا يثبت على الورثة، وأما الثمن الذي أقرّ به أنه استوفاه من فلان؛ فهو في ماله لفلان الذي أقرّ له أنه قبضه؛ لأنه لو أقرّ لفلان بألف درهم في مرضه؛ جاز إقراره، قال: وإنما ينظر إلى ما يجوز للمريض أن يفعله في مرضه، فما جاز له في المرض جاز فيه إقراره أنه كان فعله في الصحة، على معنى قوله، وهذا أصل تدور عليه معان كثيرة.
مسألة: وعن أبي عبد الله: وعن رجل قضى بعض غرمائه حقه في مرضه الذي مات فيه، هل يدرك الغرماء في ذلك القضاء؟ قال: الله أعلم، إنا نعلم (خ: نرى) أنهم إسوة بقدر حقوقهم مع المقضي في الذي قضى.
(1) كتب فوقها: مقاسمته.