الجزء 73
الجزء ٧٣ · صفحة ٢٧٢يكن ورثته أحرارا، ولم يبلغ ثلث ماله ألفا؛ فإنه يعطي من ماله ثمن ولده، وبقية المال أيضا لولده.
مسألة: وسألت أبا الحسن: (وفي خ: وسألت أبا المؤثر) عن رجل قضى بعض غرمائه في مرضه شيئا من ماله، بحق لهم عليه، أو أوصى لهم بحق، أو فعل شيئا مما يكون للورثة فيه الخيار بعد موته، والورثة أيتام، كيف يكون القول في ذلك؟ قال: يترك بحاله حتى يبلغ الورثة، ولهم الخيار بعد بلوغهم؛ إن شاؤوا أتموا، وإن شاؤوا فدوا مالهم، إلا أن يكون لهم وصي يقوم مقام أبيهم؛ فهو الناظر في ذلك.
ومن غيره: قال أبو سعيد: نعم، ينظر لهم الحاكم أو الجماعة إن لم يكن حاكم منصوب.
مسألة: ومن جامع أبي محمد: واختلفوا في الهبة والعطية من المريض؛ فقال بعضهم: الهبة، والعطية، والوصية سواء؛ لأن كل ذلك قربة إلى الله تعالى من المريض، ولا يحتاج مع شيء من هذا إلى إحراز. وقال بعضهم: الهبة، والعطية 146 س لا يصحّان من المريض؛ لأنهما لا يثبتان إلا بالإحراز، وإحراز العطية من المريض يتعذر؛ لأن فعل المريض موقوف ليس يجائز، كجواز الصحيح، والإحراز بعد موته لا يجوز؛ لأن الملك قد انتقل، والإحراز على غيره لا يلزم.
واختلفوا في حل المريض من ماله من دين على أحد من الناس؛ فقال بعضهم: إذا أحل المريض لغريمه؛ فذلك وصية جائز لهما. وقال آخرون: حل المريض لمن له عليه دين هو إبراء له من الحق، وهو إتلاف لشيء من ماله. وقال آخرون: الحل منه لا يصح؛ لأنه بمنزلة الهبة والعطية، لا يصحّان من المريض عند أصحاب هذا القول في المرض، واحتج قوم بقول الله تبارك وتعالى: {مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ