قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٥٨

رسول الله، وأن ما جئتُ به عن الله هو الحق من الله تعالى»، قال: صدقت، أخبرني ما الإيمان؟ قال: «هو أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله واليوم الآخر، والحساب، والثواب، والعقاب»، قال: صدقت، أخبرني عن الإحسان؛ قال: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنهُ يراك»؛ قال: صدقت، صلى الله عليك وسلم، ثم قام وذهب يمشي رويدًا، فقال - صلى الله عليه وسلم - لبعض أصحابه: اذهبوا إلى الرجل وأرجعوه إليّ، فذهبوا مسرعين وهو يمشي رويدًا فلم يلحقوه فأيسوا ورجعوا متعجبين فسألوه: من هذا يا رسول الله صلى الله عليك وسلم؟ فقال: «هو جبرائيل أتاكم يعلمكم دينكم»(1)؛ ما يدل على أن معنى الإيمان غير معنى الإسلام، ومعنى الإحسان هو معنى غير معناهما إذا كان قد كانوا من قبل أن يعلموهم بهذا هم مؤمنون مسلمون محسنون، فأتاهم يعلمهم أن الإيمان معناه كذا، والإسلام معناه كذا، والإحسان /63/ معناه كذا وإلا فما فائدته هذا التعليم؟ وأنت كأنك مائل إلى أن الإيمان وإن كان معناه غير معنى الإسلام فإن معنيهما متداخلان مرتبطان بعضهما بعضًا، ولا يصح هذا إلا بهذا، والآية والرواية يصححان غير مذهبك الذي ملت إليه.

فنقول: أما في اللغة فالإيمان هو التصديق، اعتقاد بالجنان، أو كذلك مع النطق به باللسان، والإسلام هو الإذعان، والعمل بالأركان، والإحسان زيادة وسائل في الفرائض، أو بالنوافل لله الرحمن ولا شك، ولكن الإيمان تصديقه الإسلام، وإلا ففي الحكم الشرعي إيمان بلا إسلام باطل، وأول الإسلام هو

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: مسلم، كتاب الإيمان، رقم: 8؛ وأبي داود، كتاب السنة، رقم: 4695؛ والترمذي، أبواب الإيمان، رقم: 2610.

٢٬٩٦٦ / ٣٦٬٧٥٥