قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 73

الجزء ٧٣ · صفحة ٢٧٦

سقيما قد طال سقمه، فذلك بمنزلة الصحيح، مثل: المفلوج، والمجذوم، والمحبور (خ: والمحموم) الذي به الصحة؛ فهولاء قيل: إنهم بمنزلة الصحيح، وأما المبرسم، والمبطون، وأشباه هذا؛ فهؤلاء الذين لا تجوز لهم العطية، ولا بيع، ولا شراء. وقد قال بعض الفقهاء: إلا أن يبيعوه في مؤنتهم، وما يصلحهم، فإن بيعهم جائز في ذلك إذا استوفى الثمن.

مسألة: ومن جواب أبي الحواري ?: وعن رجل مرض فأوصى بوصايا، ثم إنه يبرأ من مرضه، وصح ثم رجع فمرض، ثم مات ولم يوص في مرضته 148 س الآخرة، ووصيه الأول بحاله لا نقضَه ولا جدّده؟ فعلى ما وصفت: فإن الصحة تنقض ما كان من وصية كانت في المرض وصية بحق عليه له، وإقراره بحق عليه له، فكل هذا إذا صحّ؛ فقال من قال: إن ذلك ينتقض إذا صحّ؛ لأنه قضاء، وقضاء المريض لا يجوز، كبيعه وشرائه. وقال من قال: إن لم ينقضه حتى يرجع فمات ولم يرجع في ذلك، فهو ثابت؛ لأنه من رأس المال، وإنما ينتقض في الصحة ما كان من الثلث، وأما ما كان من رأس المال؛ فإنه لا ينتقض.

مسألة: ورجل أعطى رجلا عطية من ماله، وأقر وأشهد على نفسه أنه أحرز عليه هذه العطية؟ قال: لا يجوز ذلك على ورثته حتى يقوم بينة عدل أنه أحرز، وإنما هذا بمنزلة الرهن إذا قال الراهن؛ لأن المرتهن منه قد قبض هذا الرهن، ثم رجع لم يجز عليه، ولا على ورثته حتى يقوم بينة عدل أن المرتهن قد قبض هذا الرهن، وذلك عندنا إذا أقرّ عند الموت. وأما إذا أقرّ في الصحة؛ فإقراره بهذا جائز عليه، وإن مات جاز على ورثته. ويوجد عن أبي علي ?: كان يجيز إقراره بهذا في الصحة، ولو لم يصح ببينة أنه أحرزه.

٢٩٬٦٥٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.