الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٥٩الإيمان، ولا يصح الإسلام بلا إيمان، فأقول: ومذهبي فيما قلته: لم أكن منفردا به بنفسي حتى يقال: إن اتفاق العلماء على شيء أقوى من انفرادك أنت، وإن المعتزلة والخوارج كذلك مالوا إلى هذا المذهب الذي ملت إليه، وإن كان في هذا يجوز الاختلاف، ولكن لا يجوز الاختلاف في انهدام أحدهما، ولا ينهدم الآخر، وهذا بالاتفاق أو بالإجماع أنهُ لا يصح أن يكون أحد مسلماً غير مؤمن، ولا مؤمناً غير مسلم. /64/
ونفترق نحن ومن مال إلى مذهب خلافنا في العمل بالكبائر، وترك بعض الواجبات التي لا يسع المرء إلا عمله، وهو من أركان الإسلام أنهُ ينهدم إسلامه كله مع الإصرار بغير عذر، أم يبقى على الإسلام، والمراد فيما بينه وبين الله تعالى في جزائه بذلك الإسلام على ذلك بالثواب.
فقالت الخوارج: إنهُ لا يبقى على الإسلام، ويصير فاسقاً كافراً كفر نعمة، لا كفر خروج من الملة في حكم الجزاء الأخروي، ويصير في الحكم الباطن غير صادق الإيمان ولو لم يدخله شك في إيمانه، كما أنهُ لو شهد ثلاثة على أحد بالزنا فهم في الحكم كاذبون غير مصدقين، وعليهم الجزاء وإقامة الحد، ولو كانوا في السريرة صادقين، كذلك صدق الإيمان بأداء الواجب كله، وترك المحجور، وإن لم يؤدّ واجباً بلا عذر، وأصرّ عليه حتى مات، ولم يشرك بالله تعالى فهو غير صادق في إيمانه، ويكون كافرًا كفر نعمة كاذباً في إيمانه بخلافه لهُ في العمل؛ لأنه آمن بالله أنّ طاعته واجبة، وطاعة رسوله واجبة، وعصاهما، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحجرات:15]، وقال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ