قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 73

الجزء ٧٣ · صفحة ٢٨٧

قلت: أفلا ترى هذا بمنزلة الذي يشتري لليتيم مالا، وليس هو مشاعا، فلا يجوز شراؤه؟ قال: ليس هذا مثل ذلك، هذا قضاء منتقض أصله، فينظر الوصي لليتيم ما يراه أصلح.

قال غيره: ومعي أنه قد قيل في هذا الشراء لليتيم: إنه موقوف عليه إلى بلوغه، وفيه النظر له.

ومنه: قلت: فما بال الورثة لا يكون لهم أن يقرّوا له بما شاؤوا، كما يكون ذلك للذي يقضي في مرضه ثم يصح؟ قال: ليس الورثة بمنزلته عند من يرى له أن يقرّ بما شاء؛ لأنه يرى له نقض القضاء، ويرى له حجته، وأما الورثة، فإن شاؤوا سلّموا الأرض، وإن شاؤوا قيمتها؛ لأنه لا يعرف الحكم (خ: الحق) كم هو.

قال غيره: ومعي أنه يخرج في بعض معاني القول: إذا بطل القضاء، ولم يصح شيء معروف أنه إلى قول الورثة.

ومنه: قلت: أرأيت إذا قال: "قد قضيته أرضي هذه بحق له عليّ، وليس هي بوفاء"، وذلك /155 م/ في مرضه، ثم مات من مرضه ذلك، هل لورثته أن يردوا عليه قيمتها ويأخذوها؟ قال: قد قال موسي بن علي: ليس لهم ذلك؛ من أجل قوله: "ليس هو(1) له بوفاء"، فأخذنا بذلك، وأخذ به من شاء الله من المسلمين.

مسألة: والمريض يجوز في ماله؛ معي أنه أراد يجوز إقراره في ماله كله ووصيته في ثلث ماله، وبعض ضعّف ذلك وهو رأينا. قال أبو الحواري: العطية في المرض لا تجوز، وقد أجاز بعض المسلمين لهذا المريض أن يبيع من ماله في مرضه؛ لمؤنته

(1) كتب فوقها: هي.

٢٩٬٦٦٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.