الجزء 73
الجزء ٧٣ · صفحة ٣٠١عنه إلا ما هو عليه، وأما قوله: "أعطوا عني فلانا كذا وكذا"؛ فعطية المريض لا تجوز حتى يسمي به وصية، أو يقول: "بعد موتي من مالي"، فإذا سمى به وصية؛ ثبت من الثلث.
وكذلك إن قال: "من مالي بعد موتي"؛ ففي بعض القول: إنه وصية. وفي بعض القول: إنه لا يثبت وصية حتى يسمي به وصية. وقوله: "فرق عني على الفقراء كذا وكذا"، وهذا يخرج عندي بمنزلة قوله: "أعطوا عني فلانا كذا وكذا". وكذلك قوله: "سلموا عني كذا وكذا"؛ فهذا عندي لا يثبت، وهي عندي بمنزلة العطية.
مسألة عن أبي سعيد: وذكرت في الذي يقول لآخر في مرضه، وعليه له دين: "إن متّ فرقت هذا الدين الذي عليّ لك على القفراء"؛ فعلى ما وصفت: فليس هذا ثابتا، والدّين بحاله حتى يصح الوارث(1)، ويسلم إليه إن شاء الله.
مسألة: وفيمن جعل مع رجل دراهم أو متاعا، وقال: "إن أنا جئتك إلى سنة، وإلا فتصدق به على الفقراء"، ثم مات؛ فهذه الأمانة لصاحبها، إلا /163 م/ أن يفرقها في الوقت الذي أمره به.
قلت: فإن فرقها وهو عنده أنه في الحياة بعد السنة، ولم يكن قال: إنها للفقراء، ثم صح أنه مات قبل أن يفرقها بعد حلول السنة، فإذا قال: "فرقها"، فقد جازت كما أمره، كان حيا بعد أن يفرقه أو ميتا، ما لم يعلم أنه ألجأها إلى الفقراء عن ورثته. وكذلك لو فرقها هذا بعد السنة ولم يأته، وهو لم يعلم يحياته؛ فقد فرّقها كما أمره، وليس عليه له إلا يمين ما خانه فيها، ولا فعل إلا كما أمره، فإن قال: "إن جئتك إلى سنة، وإلا فهي لك"، فلم يأته إلى سنة أو مات قبل
(1) ث: لوارث.