الجزء 73
الجزء ٧٣ · صفحة ٣٠٨ويثبت في الصحة، ويستحقه قبل موت المقضيّ إذا كان ذلك في الصحة، وكذلك إذا كان في المرض، فهو من باب القضاء.
وكذلك قوله في المرض: "قد أوصيت له بكذا وكذا بحق له عليّ"؛ أن ذلك جائز، ويخرج مخرج القضاء، وللورثة في هذا كله الخيار إذا كان في المرض، إلا أن يقول: "ليسه له بوفاء"، وأما قوله في الصحة: "قد أوصيت بكذا وكذا من مالي بحق له عليّ"، فذلك لا يثبت إلا بعد الموت، وهو يخرج مخرج القضاء، ولا يثبت له حتى يموت الموصي، فإذا مات الموصي بذلك، ثبّته القضاء، ولا خيار للورثة في ذلك؛ لأنه قضاء وقع في الصحة، يستحقه بعد الموت، فافهم ذلك.
فإذا قال: "قد أوصيت له بكذا وكذا من مالي بحق"؛ فذلك جائز من ثلث ماله، كان ذلك /167 م/ في الصحة أو في المرض، ولا يثبت ذلك إلا لغير وارث، ولا يثبت لوارث.
فإذا قال: "قد أوصيت له بكذا وكذا بحق له"، وذلك في الصحة، فإن ذلك يثبت بعد موته لوارث أو غير وارث، ويثبت ذلك القضاء من رأس المال، وأما في المرض فقد مضى القول في ذلك، ونحب أن لا يثبت ذلك لوارث، وأما غير الوارث، فإذا أوصى له بكذا وكذا بحق له؛ ثبت ذلك معنا على كل حال من الثلث وصية له؛ لأنا نثبت الوصية لأجنبي إذا لم يصح له بذلك أنه قضاء؛ لأنه قد يبدأ بالوصية، فالوصية له ما لم ينقضها حكم قضاء، فلما أن ثبت حكم القضاء، وقد ثبت حكم الوصية لأجنبي؛ أثبتتا الوصية.
وكذلك لو قالوا في الصحة أو في المرض: "قد أوصيت له بكذا وكذا بحق علي"؛ ثبت ذلك لأجنبي من الثلث، ولا يثبت من طريق القضاء، ولا يثبت ذلك للوارث.