الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨ويكذبه الفرج»(1)، وكل من دخل بفرجه في ضيق عليه فهو زان، وكل من استحق اسم الزاني فالحد عليه واجب إلا ما قام دليله.
ودليل من طريق القياس يدل على صحة /158 م/ ما قلناه؛ أنا لَمَّا رأينا الأمة قد أجمعت على حرمان قاتل العمد ممن يصير ماله إليه في الحال الثانية، فلما أسرع إلى ارتكاب ما نهي عنه منع من الإرث الذي كان يستحقه بترك ما ركب مما نهي عن فعله. وكذلك الواطئ في الحيض المتعمد لركوب ما نهي عنه، لا يستحق ما كان يستحقه بترك ما نهي عن فعله من الوطء في الحيض، ولما كانت سيئة قد أجمع الناس على قبولها والعمل بها وجب القياس عليها؛ ألا ترى إلى ما روي عن عمر بن الخطاب؟ وبذلك قال مالك بن أنس في رجل خطب امرأة في عدتها من طريق العمد، أنه لا يحل له تزويجها من بعد انقضاء عدتها، ومحرم عليه تزويجها أبدا. فحرم بمعصيته ما كان مباحا له بتركها، ونحو هذا قد يجري مجرى العقوبات، والله أعلم.
والزنا في اللغة: هو الدخول في المضيق، قال الشاعر:
ولست بزان في مضيق لأنني … أحب وساع العيش والخُلُق الرحبا
انقضى.
مسألة: ويوجد في الأثر أنه لا يجوز أن يقاس أصل بأصل. قال الشيخ عبدالله بن محمد بن إبراهيم ?: أما تفسير ذلك فمثل من قد علم أن للأم عند الأولاد السدس، ولم يعلم كم لها عند عدم الأولاد. فقال: إذا ثبت لها عند
(1) أخرجه الربيع، كتاب الأشربة من الخمر والنبيذ، رقم: 635؛ وأحمد، رقم: 10829. وأخرجه بلفظ قريب أبو يعلى في مسنده، رقم: 6425.