قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 74

الجزء ٧٤ · صفحة ١٥

ومن أوصى بكفّارة مرسلة ولم يسمّ شيئا، فإن كان الموصي فقيرا أنفذها صياما، وإن كان غنيّا أنفذها إطعاما. وإن لم يعرف أفقير هو أم غني؛ فهو فقير في الحكم حتى يصح غناه؛ لأنّ حكم النّاس الفقر حتى يصحّ غناهم، وحكمهم الحريّة حتى يصح رقّهم، وحكمهم الصّحة حتى يصحّ سقمهم، وحكمهم الإسلام حتى يصحّ كفرهم. ويقال: ما من مولود يولد إلا على فطرة الإسلام، وإنما يهودانه ويمجّسانه أبواه؛ لأنّ أصل البشر آدم وحوّى، وهما مسلمان، والحوادث تحتاج إلى صحّة.

مسألة: وإن كتب الكاتب: "وبعشرين كفّارة صلوات" فهذا لفظ غير مستقيم، ولا نقدر نبطله، وإن كتب "بأربع كفّارات صلاة": كفّارة كلّ صلاة إطعام ستين مسكينا؛ فلينفذ أربع كفّارات، وقوله: "صلاة": يمكن أن تكون الظّهر أو غيرها أربع مرات، واسمها صلاة من قولهم: الصّلوات المفروضة الخمس؛ فريضة صلاة الظّهر وصلاة العصر وصلاة المغرب وصلاة العتمة وصلاة فجر الصّبح، فكلّ واحدة على الدوم تسمّى صلاة، كما أنّ كلّ واحدة منهنّ على الانفراد تسمّى صلاة، وينبغي أن يكتب "وبعشرين كفّارة صلاة"، والله أعلم.

مسألة: ومنه: وإذا أوصى بثلاث كفّارات صلوات؛ كفّارة صلاة منهنّ إطعام ستّين مسكينا ونسي لفظة: "كلّ" أيكون الأوّل تامّا ولا يضرّه الغلط في آخره، وللوصّي الخيار في إنفاذهّن بالإطعام أو الصّيام؟ قال: إنّ كفّارة واحدة منهنّ ما سمّى، وما لم يسمّ يلحق فيه التخيير، والله أعلم.

مسألة: ومنه: وما الأحسن في كتابة الوصيّة بكفّارات الصّلوات أن يكتب إطعاما، أم يكتب فيها التخيير بين الإطعام والصّيام، أم يكتب مرسلة؟ لا يكتب فيها هذا ولا هذا، كلّ هذا جائز، وما أراد الموصي ثبت وتمّ وكتب له اختياره.

٢٩٬٧٠٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.