الجزء 74
الجزء ٧٤ · صفحة ١٨الباب الثّاني في الوصيّة بالزكاة وإنفاذها وفي أجرة الصّيام
ومن كتاب بيان الشّرع: وعن من أوصى بدراهم تنفذ عنه بعد موته في (خ: عن) زكاة عليه، وشرطها صحاحا، فأنفذ منها الوصيّ دراهم فيها شيء من الكسور، قلت: هل يجوز ذلك؟ فعلى ما وصفت: فلا تنفذ عنه إلا صحاحا كما أوصى.
وقلت: أو ميّزها الوصي دراهم صحاحا، ثم كان يعطي منها الشيء بعد الشيء، وكان يعطي بعضا الدّراهم الصّحيح بعينه، وبعض يريد أن يعطيه دون ذلك، فكان يكسر الدّراهم على أربع قطع، وأقلّ وأكثر، قلت: أيكون ذلك عملا جائزا؛ فلا يعطى مكسورا، ولا يعطي إلا صحاحا، كما أوصى به الهالك؟ فإذا أراد أن يعطي أنفسا أعطاهم درهما صحيحا، وأشركهم فيه جميعا عن رأيهم إن أراد ذلك؛ لأنْ لا يكسره فيدخل فيه النّقض عن الصّحيح، وهو خلاف لما وصّى به، والله أعلم.
مسألة: على أثر مسائل عن أبي الحسن: وذكرت أنّ أبا محمد أوصى بحبّ برّ [به بر](1) جيّدا زكاة، ما حدّ هذا الجيد، أهو أجود ما كان أفضل، أو هو أوسط؟ فعلى ما وصفت: فالجيّد يتفاضل، والأوسط يتفاضل، والرديء يتفاضل، فإذا أخرجتم من حبّه جيّدا ليس برديء معكم، وهو معكم جيّد من أوسط الجيّد رأيناه يجزي، حتى يقول: "أفضل الجيّد"، أو "من خيار الجيّد"، وإنّما
(1) هذا في ق. وفي الأصل، س: بتيرا