الجزء 74
الجزء ٧٤ · صفحة ٢١منها الفقراء من الوارث، إذا كان هو ممن يبتلى تفريقها من مالهم؟ قال: إذا كان من جملة المال فلا يبين لي ذلك.
قلت له: فإن حاز كل واحد منهم حصّته من المال، وإنفاذ ما يجب عليه من الزّكاة الموصى بها، وسلّم كلّ واحد منهم ما يقع عليه من الزّكاة إلى الوصيّ، فحمله جملة وقام يفرّقه، هل يجوز له أن يعطي /08/ الوارث من ذلك إذا كانوا فقراء؟ قال: لا يبين لي ذلك.
قلت له: فإن كان الوصي كلّما أعطاه أحد من الورثة فرّقه، هل للوصيّ أن يعطي غير من سلم إليه من الورثة ما أعطاه الآخر مما وقع عليه الآخر، ويعطي الآخر ما يسلّم إليه هذا، ووقع عليه، أو يجوز لهم هم قبض ذلك من بعضهم بعضا؟ قال: معي أنّه إذا كان ذلك برأيهم، فهو مثل فعلهم لبعضهم بعض، ولا يعجبني أن يفعل ذلك لبعضهم إلا برأيهم، وهو يشبه ما قيل في الورثة، إذا التزم كل واحد مما وقع عليه من وصيّة الفقراء، فأراد كلّ واحد منهم أن يعطي الآخر ما يجب عليه في حصّته، أنّه لا يضيق عليهم ذلك؛ لأنّهم بمنزلة الشركاء في المال الذي فيه الزّكاة؛ فلا يجوز لهم جميعا أن يأخذوا من جملة الزّكاة التي تجمعهم إذا أخرجوها من رأس المال، ولا لواحد منهم أن يأخذ منها؛ لأنّه متعبّد بأدائها في الجملة، فإذا ولّى كلّ واحد منهم أداء زكاته عن نفسه، حسن عندي أن يعطي كلّ واحد منهم صاحبه مما يلزمه من الزّكاة.
قال غيره: وفي عبارة صاحب المنهج: وإن ضمن كلّ واحد منهم للوصيّ حصّته من الوصيّة بالزكاة، وجعل الوصيّ يعطي ما يدفعه إليه هذا للآخر؛ فلا يضيق ذلك إذا كان ذلك بإذن الدافعين إليه، وعلمهم.