قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٦٦

الحجة بالرسول من غير أن يرى برهان نبوته. وقيل: تقوم عليه الحجة بكل من سمعه وعبّر له وفهم العبارة. وقيل: بالأمين أو بأمينيين على ما قدمنا ذكره، فصح أن الإيمان لا يتم إلا بتمام الطاعة؛ لأنهّ لم يكفه الإيمان بالله، وإسلامه لله تعالى حتى يؤمن بالرسول ويسلم لهُ.

فإن قلت: لأن تكذيبه للنبيّ هو تكذيب لله تعالى؛ قلنا: نعم؛ هو كذلك في الحكم، وأمّا في غير الحكم فإنه يمكن أن لا يصدق النبيّ أنهُ نبيّ وهو مؤمن بالله أنهُ صادق، ولا يجوز عليه غير الصدق، ولكن هو في شك من هذا النبيّ أنهُ نبيّ أم لا، أو مثلاً وجده(1) منفرداً في موضع واحد وقد سمع به وآمن به على السماع ولم يعرفه أنهُ هو هذا أو هو غيره وشك في نفسه، ففي ظاهر الأمر لم يكذب الله، ولم يشك في الله أنهُ لا يجوز عليه غير الصدق، وإنما كان شكّه في هذا، ولكن في حكم الله أنهُ إذا شكّ /74/ في الرسول هو شك في صدق الله، ويصير في الحكم مكذّباً لله تعالى، ولو لم يكن مكذباً لله تعالى ولم يشك في صدقه فلا يجوز لهُ أن يشك في الرسول بعد قيام الحجة عليه، وأمّا إن كان قد آمن به ووجده في موضع وحده منفرداً ولم يعرفه، وقال له: أنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فالأصح أنهُ يلزم الإيمان به؛ لأنهّ إذا لم يلزم الإيمان به لوحدته لم يلزم الآخر والآخر، وهلمّ جرّا، أو قيام الحجة من قوله أوجب من شهادة الغير لهُ بالنبوة والرسالة.

هذا على قياس الشهرة التي كان مبتدؤها بحجة شرعية يجب الحكم بتصديقها بالحكم الظاهر لم يجز لأحد ردّها ولو كانت في الحقيقة لا أصل لها، وإن كان

(1) هذا في ق. وفي الأصل: وحده.

٢٬٩٧٤ / ٣٦٬٧٥٥