الجزء 74
الجزء ٧٤ · صفحة ٣٩قلت له: فإن قدّر الله له مالا يخرج منه الحجّة من الحرم فأخرجت، وحجّ له بها، ثمّ بعد ذلك /20/ قدّر الله له مالا كثيرا، هل تجزيه الحجّة الأولى، ويكون هذا المال المستفاد آخر لورثته؟ قال: فإن أوصى بها كذلك أنفذت الوصيّة، والله أولى به.
وإن أوصى بحجّة تامّة فنقص المال عنها حتّى أخرجت من الحرم، ثمّ ساق الله له مالا يصحّ أنّه كان له في حياته بميراث أو غيره، فإن كان ما بقي من الدّراهم من الحجّة يخرج بها حجّة ثانية من بلده؛ أخرجت عنه حجّة من بلده، وإن نقصت عن ذلك؛ استؤجر بها من يحجّ عنه، حيث بلغت حجّة ثانية إذا خرجت من ثلث ماله.
قلت له: وإن عاد ساق الله له مالا أكثر من الأولين، تخرج الحجة منه تامّة، هل يحج عنه ثالثة؟ قال: نعم.
قلت له: وكذلك مادام على هذا يصاب له مال أكثر من الأوّل، ولم تنفذ الحجة تامّة، فعليهم أن يخرجوا عنه كلّما أصيب له ماله مال حتّى يحجّ له حجّة تامّة؟ قال: نعم، لا يزالون على ذلك حتّى تخرج وافية.
مسألة من كتاب الأشياخ: قلت له: فإن غاب عليه وعمي؛ فلا ندري يجب عليه الحج في ماله أم لا، ويحضره الموت، أترى عليه أن يوصي بالحج على حال أم لا؟ قال: هذا ينبغي له أن يوصي: "إن كان الحجّ واجبا عليّ في مالي؛ فقد أوصيت في مالي بحجة" ثم ينظر ماله بعد موته، فإن كانت ثلث ماله تخرج منه الحجّة على قدر ما يكون الحجّة من بلده، أخرجت الحجّة على حساب ذلك، فإن لم يخرج فلا شيء عليه، والله أعلم.