الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٦٧مبتدؤها على وجه لا يجوز تصديقها في الحكم الظاهر، وشهرت على ذلك الوجه لم يجز لأحد تصديقها.
فإن قلت: ومن أين له طريق يدري بها أنها كان مبتدؤها على ما يجب تصديقها، أو على ما لا يحلّ تصديقها؟ قلنا: فالله لا يترك عباده على غير بيّنة تكون معهم لمن أراد طاعته، فلابد وأن يقرنها بقرائن تدلّ المرء على وجوب صحتها، أو على وجوب تكذيبها، ولولا /75/ هكذا الحكم لجاز للنصارى تصديق شهرتهم أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ليس بنبيّ، وجاز لليهود تصديق شهرتهم أن النبيّ عيسى - عليه السلام - وأن النبيّ محمداً - صلى الله عليه وسلم - ليسا هما بنبيّين، وفيهما -أعني اليهود والنصارى- ثقات في دينهم، ولم يجز لأحد منهم تصديق شهرة أهل ملته على كل حال.
ومن قال: إن من وجد نبيّا في موضع منفرد وقال له: "أنا نبيّ" ولم يكذبه، ولكنه شك أنهُ يسعه؛ فمعي أنه لا يسعه، وإن كان هو مؤمن به، ولكنه شك فيه أنه هو هذا، أو هو غيره، خوفاً منهُ أن يعتقد نبيّا غير نبيّ؛ فلا أخطئه.
فإن قلت: ومن أين لهُ معرفة أنهُ صادق في قوله أو كاذب؟ فنقول: لا محيص في الشرع إلا وجوب الإيمان به؛ لقوله تعالى في يونس: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصافات:147]، ولم يجب عليه أن يأتي لهم شهوداً على صحة نبوته، وإن كان أتى لهم بمعجزة فليس كل أحد رأى تلك المعجزة.
فإن قال: إنهُ لما اشتهر أنهُ نبيّ لزم الناس العوام الذين لا يعرفون المعجزة، ولزم من شهرة الناس الإيمان به؛ قلنا: ومن أخبراه عدلان عن نبوة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو يعرفهما، ولكن لا يعرف /76/ أنهما في الحكم عدلان، وأنهما تقوم بهما الحجة أم لا، هل يعذر إن لم يصدقهما حتى يعلم حكمها أنهما عدلان؟ فلو كان