قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 74

الجزء ٧٤ · صفحة ٥١

القطعة، وليس لها الثّمرة، وكذلك النّخل، وغير ذلك، كانت الثّمرة مدركة أو غير مدركة.

مسألة: وإذا قال الموصي: "قد جعلت نخلتي هذه حجتي"؛ فإن النّخل كلّها حجّته، وإن قال: "قد جعلت حجّتي في هذا النخل" أو "في هذه الدراهم" أخرج الوصيّ منها حجّة وسطة.

مسألة عن أبي سعيد: وعن رجل حضرته الوفاة، فدعا بالشهود، وهو مريض، فأوصى في قطعة من ماله، أرضها وماؤها بحجّة، وورثته غائبون لم يحضروا وصيّته، ثم إنّهم غيّروا بعد موته، ولم يخبروا الوصيّ، وكان قد وكلّ وكيلا فيبرأ من الوصيّة؛ حيث غيّر الوارث، وباع الورثة القطعة، وخلا مدّة، وأراد الرّجل شراءها من عند المشتري، وكان فيمن شهد وقضى (خ: وصي) الهالك، قلت: أيجوز له شراؤها؟ فعلى ما وصفت: فإذا أوصى فيها بحجّة، ولم يسمّ كم الحجّة؛ فليس للورثة فيها مدخل إلا أن ينفذوها بقيمتها في الحجّة، ولا أبيعت في الحجّة على ما أوصى ربّ المال، وذلك البيع معنًا باطل؛ لأنّه لا مدخل لهم فيها، إلا أن يفدوها الآن بقيمتها، ويسلموا قيمتها في إنفاذ /32/ الوصيّة في الحجّة إلى الوصيّ، وينفّذوا الورثة برأي الوصيّ، وإلا فلا يجوز بيعها، ولا يجوز لمن علم ذلك شراؤها منه؛ لأنّ الرّجل أولى بماله في دَينه ووصيته، وكذلك قال الله تعالى: ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء:11]؛ فلا حقّ لوارث إلا بعدما جعل الله من مال الهالك من الحقوق الثّابتة من الدّين والوصيّة، فافهم ذلك، إذا كانت تخرج من ثلث المال؛ أعني القطعة، فعلى حسب هذا عرفنا، وفي نفسي من حفظي في هذه المسألة سبب، ولو كنت ممن يقول بالنّظر والقياس؛ لقلت: إنه إن كانت هذه القطعة أكثر من ثلث ماله نظرت، فإن كانت الحجّة تخرج بأقلّ

٢٩٬٧٤٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.