قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 74

الجزء ٧٤ · صفحة ٥٢

منها لم أجعل على الورثة إلا ما اتّفقوا هم والأجير، وكذلك أقول: على الوصيّ أن يفعل ذلك، إلا أن يكون الموصي من المسلمين؛ فقد قيل: إنّ المسلمين يقومون بذلك، وينظرون له رجلا ثقة يخرج بحجّة إلى جملة القطعة، فافهم ذلك، وهذا القول أحبّ إليّ في هذا الموضع، ولكني لا أعتمد في ذلك إلا ما حفظت وعرفت، وعلى هذا القول إنّما تخرج الحجّة بما اتّفق الورثة والأجير في الحجّة، وما بقي فهو لهم، فإن بان لك صواب هذا القول الآخر، وإلا فأمسك عن القولين جميعا، فإنّه قد ضاق صدري من القول الأوّل، ولا أعتمد بالأخذ به؛ حتّى أنظر فيه بعد هذا، وعلى كلّ الحالات فبيع القطعة لا يصحّ حتى تخرج الحجّة؛ لأنّه لو لم تخرج الحجّة حتّى تلف من القطعة شيء، أو نقصت قيمتها، أو رخصت سعرها حتّى ترجع إلى أن لا يكون /33/ فيها فضل عن إنفاذ الحجّة ذهبت جميعا في الحجّة، فافهم هذا القول إن شاء الله، فمتى ما أنفذت الحجّة على أحد القولين بعد أن يبين الصواب فيهما، أو في أحدهما للعامل فيه، فهنالك أطلقت القطعة للورثة، وثبت فيها فعل الورثة، والله أعلم.

مسألة: قلت: فإن قال: "قد أوصيت بهذه الثلاثمائة درهم يحج بها عنّي إلى بيت الله الحرام" وصيّة منه بذلك، فتلفت الدراهم بوجه ضمنها من أتلفها، هل تثبت الوصيّة بالحجّ من بدل تلك الدراهم؟ قال: هكذا معي.

مسألة: وكذلك إن أوصى بحجج فإنّه يثبت من ذلك ثلاث حجج من ماله. وقيل: في رجل أوصى بحجج كثيرة: إن الحجج من ثلث ماله، فإن خرجت من ثلث ماله، أخرجت من حيث أخرجت ولو من عرفات، فإن لم يخرج من عرفات، ولا يكون الحجّة إلا بعرفات، ولا يتمّ الحجّ إلا بالوقوف بعرفات، وإلا فليس ذلك حجّ. وقد قال من قال في ذلك: أنّه يشتري لكلّ ما يقع من تلك

٢٩٬٧٤٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.