قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 74

الجزء ٧٤ · صفحة ٥٤

ذلك عليه عندي، إذا أدّى ذلك في لازم فيما يسعه، وأمّا إذا أوصى إليه أن يؤدّي هذه الدّراهم بعينها في الحجّة؛ فلا يجوز له ذلك، فإن أتلفها كان ضامنا لها، ولم يكن له أن يؤدّي ما قد ضمنه في الحجّة إلا برأي الورثة، وأمّا إن كان جعله وصيّا في إنفاذ الحجّة ودفع إليه دراهم ينفذها في وصاياه، وإن لم يكن الشّرط على أن يؤدّي تلك الدّراهم في تلك الحجّة على ما وصفت لك في أوّل المسألة.

مسألة: وعن رجل يوصي أن ينفّذ عنه من ماله بعد موته حجّة إلى بيت الله الحرام الذي بمكّة، وفرضها أربعمائة درهم، فوجد /35/ الوارث والوصيّ من يحجّ عنه بمائتي درهم، أو أقل من ذلك، وتبريه من الباقي وتشارطا على ذلك، هل يكون ذلك حجّا قد تمّ الوصيّة به أم لا؟ فمعي أنّه إذا خرجت من الثّلث ثبتت كما أوصى بها فيما عندي أنّه قيل، وليس للوارث ولا للوصيّ أن يبدّلها، فإن بدلها فإنما إثمه على الذين يبدلونه، وإن استأجر من يحجّ بها أقلّ مما أوصى بها الوصيّ، وحجّ بها الأجير على ذلك، فمعي أنّها تثبت حجّة عن الموصي، ولا تثبت براءة الأجير للوارث، ولا للوصيّ إذا ثبتت الحجّة إذا كانت الحجّة إنما وقعت على مائتي درهم. وقيل: أنه يجعل ما بقي في حجّة عن الهالك، فإن لم تخرج في حجّة من بلد الهالك، فهي حيث بلغت وخرجت ولو من مكّة. وقيل: ولو كانت عَرفية، وخرجت من حجّة كانت عَرفية، فإن لم يكن ذلك جعلت في أسباب الحجّ؛ تدبر ما وصفت لك، ولا تأخذ من قولي إلا ما وافق الحقّ والصّواب.

مسألة: وذكرت في رجل مات وأوصى بحجّة، ولم يوص إلى إنسان إلا إلى ورثته، فأراد أحدهم أن تكون الحجّة في يده، وكانت دراهم، وقال بعضهم: نحن

٢٩٬٧٤٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.