قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 74

الجزء ٧٤ · صفحة ٥٥

لا نثق بكم أن تكون دراهم الحجّة في أيديكم، ولكن إن شئتم أخذ كلّ واحد منّا نصيبه، فإذا خرج (خ: قدم) الحاجّ أعطينا كلّ واحد منّا ما يلزمه، فإن شئتم كانت هذه الدّراهم الحجّة في يد ثقة إذا لم تتفقوا حتّى يخرج بها الحاجّ؟ فعلى ما وصفت: فإذا لم يتّفقوا ببعضهم بعض، فليجعلوها(1) /36/ في يد ثقة حتّى يُخرج الحَجّة، أو يكون كلّ واحد منهم حصّته في يده، وهو غارم حصّته في الحجّة، ونحن نرى أحزم وأوثق في أنفسنا أن يجعل الحجّة عن رأيهم جميعا في يد ثقة أمين حتّى يؤدي الحجّة؛ لأنّها لعلّها إن اقتسموها نفذت، وإن وقعت الأحداث لم يؤمن من تضييعها، والله أعلم بالغيب.

وقلت: هذه الدّراهم التّي جعلها والدهم، أيجوز لبعضهم أن يمسك هذه الدّراهم في الحجّة، ولا يجوز له إلا أن يأخذ كلّ واحد منهما نصيبه، وتكون الحجّة في مال الميّت؟ فعلى ما وصفت: فإنْ كان والدهم أوصاهم أن تكون حجتّه في تلك الدّراهم التي خلّفها عليهم؛ فالحجّة من تلك الدّراهم، وينفّذونها عنه كما وصّاهم، وإن كان أوصاهم بحجّة في ماله الذي خلّفه عليهم؛ فالحجّة عليهم، وهي في ماله على ما يوجبه حكم الحقّ، كلّ واحد ما يلزمه منها، وإن شاء أخرج ما يلزمه من هذه الدّراهم، وإن شاء من حيث أراد من ماله، وإن أخرجوها من الدّراهم واقتسموا الدّراهم، وأخرجوها من مالهم على ما يوجبه حكم الحقّ في وصيّة والدهم؛ جاز ذلك، ونحن نرى إن اتّفقوا على إخراج الدّراهم فهو أحزم، ويُعَجّلون ذلك مخافة الأحداث، ويدعون حقّ والدهم في وصيّته على ما يلزمهم.

(1) هذا في س، ق. وفي الأصل: فليجعولها.

٢٩٬٧٤٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.