قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ٦٨

كذلك لم يلزم أكثر العوام الإيمان بالنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت:69]، وقال الله تعالى: ﴿مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء:80]؛ فالإيمان بالله وبالرسول واجب على المرء متى وجب عليه ذلك، وتكذيبه للرسول متى وجب عليه الإيمان به تكذيب لله تعالى في الحكم، ولو كان معهُ أن الله صادق في كل قول، فإذا كذّب نبيه فهو في الحكم مكذّب لله تعالى، ولا ينفعهُ الإيمان بصدق الله تعالى، ولا يسمى مؤمناً بصدق الله على ذلك، فدل على أنّ الإيمان الشرعي والإسلام الشرعي معناهما [واحد] وإن اختلفا فهما مرتبطان لا ينفك أحدهما عن الآخر، وإذا بطل هذا بطل هذا، وإن كان كل منهما لهُ معنى آخر، ولكنّ الحكم الشرعي فيهما كذلك كارتباط الإيمان بالله والإيمان برسوله، وإن كان كل منهما لهُ معنى فهما مرتبطان لا ينفك أحدهما عن الآخر، وإذا بطل هذا بطل هذا، وكذلك يوجب الإيمان بالقرآن، /77/ ويلزم الإيمان بجميع الأنبياء والرسل والكتب المنزلة واليوم الآخر، ومتى لزم المتعبد الإيمان بشيء لم يكفه الإيمان بما سواه إلا أن يؤمن بذلك مع ما آمن به قبله مما لزمه الإيمان، فاعرف ذلك.

٢٬٩٧٦ / ٣٦٬٧٥٥