الجزء 74
الجزء ٧٤ · صفحة ٥٩وإن لم يصحّ الوليّ، وكان ثقة جاز ذلك، وإن لم يصحّ الثّقة الكامل، وكان مأمونا على ذلك الفعل فلا يضيق ذلك، وهو جائز، والله أعلم.
مسألة: الزّاملي: قال: الحاجّ عن غيره إن استأجروه على علم منهم أن يعني بهذه الحجّتين، ويقف بهما وقفة واحدة عن فلان وفلان، ويطوف بهما طوافا واحدا، ويفعل في هذه الحجّة ما يفعله الحاجّون عنهما فلا تبطل أجرته عندي على هذه الصّفة، وإن كان اتّجره هذا المستأجر على أن يعني بحجّته وحدها، وعلم أنّه أخذ حجّة غيرها، وظنّ أنّه يعني بها سنة ثابتة، فعني هذا بالحجّتين جميعا، وحجّ بهما حجّة واحدة /40/ في سنة واحدة؛ لم تكن له عندي على هذه الصّفة أجرة؛ لأنّه خالف ما استؤجر عليه، والله أعلم.
مسألة: الفقيه مهنّا بن خلفان: وفيمن أوصى بحجّة وزيارة، واستأجر الوصيّ أجيرا ليحجّ ويزور، وحجّ الأجير ولم يزر من أجل الخوف، لكن أجر رجلا سار للزّيارة ليزور من المدينة بنفسها، والأجير الذي استؤجر ليزور عنده أجرة حجّة وزيادة، فلما قضى زيارته زار عن هذا، أتنحط الزّيارة عن الموصي، ويجوز للوصيّ أن يتمّ له ذلك أم لا؟ لأنّا نظرنا أن الغرض في الزّيارة التّسليم، وقد سلّم وزار على ما يفعله الزّائرون، وهذه الزّيارة عنوية، ولعلّ العنوية من جدّة أو مكّة، وهذا إنّما زار من المدينة فقط، وقد جاء في الأثر: من حجّ ولم يزر، فإن الزّيارة ربع الإجارة، وهذا حجّ وأجّر بالزّيارة وقضيت، لكن بقي مسير هذه المسافة، قال: فإن كان هذا الأجير استؤجر على أن يحجّ ويزور، فليس له أن يؤجّر غيره على شيء منهما، وعليه القيام بتمام ما استؤجر عليه (ع: بنفسه)، فإن أجّر غيره على شيء من ذلك فهو في ذلك كالمتطّوع، ولا له أن يحاسب به من استأجره؛ لأنّ الأجرة على أن يعمل، والأجرة على العمل ليسا سواء، وإن كانت الأجرة