الجزء 74
الجزء ٧٤ · صفحة ٦٠قد وقعت بينهما على الحجّة والزّيارة، فله استئجار غيره في هذا الموضع إن أراد فيما أراد من ذلك ممّن يقوم مقامه، ويأمنه على ما يدخل فيه، وعلى هذا فإذا أجره على زيادة من يزور عنه من المدينة من قصدها /41/ من الزّائرين عن أنفسهما، وعن غيرهما، من غير أن يعني أحد بالأجرة لها من الموضع الذي تقاصر فيه عن الوصول إليه لأجلها؛ فمتى قام الأجير بها، وقال: إنّه أداها، فقوله مقبول في تأديتها، إذا كان مأمونا عليها، وهي منحطّة عن الأجير الأوّل مع ما أنفذه من أجرتها، وذلك مخروج من ربع الأجرة المجعول لها، على ما يوجد في الأثر؛ لمعنى اجتهاد النّظر، من ذوي البصر، ولعلّه قيل: بالثّلث، ونرجو أنّ العمل بالرّبع أكثر، إلا أنّه ما بقي منه بعد خروج الأجرة المخروجة للزّيارة فهو باق عليه غير مستحقّ له، لأنّ الأجرة على قدر العناء في بعد المسافة وقربها، وبحسبها يصحّ التّفاضل فيها، وهذا أمر جليّ غير خفيّ إن شاء الله، وقد كان ينبغي لهذا الأجير لما تقاصر عن الزّيارة، أن يؤجّر غيره بها على ما تقدّم من صفة الأجير، فيحال ما أجيز له استئجاره من الموضع الذي تقاصر فيه عنه، فيستوجب بذلك الأجرة كلّها، ولمّا كان استئجاره للزّيارة من المدينة، ولم يأت على ما ينبغي له فيها؛ لم يكن له أخذ فضلة أجرتها من الرّبع المجعول لها، وإن كانت مجزية عنه، ومنحطّة عن الوصيّ المستأجر له، وعمّن أوصى بها؛ فلا يصحّ رجوعها للورثة، إذ ليس لهم إرث تركة هالكهم إلا من بعد وصاياه الثّابتة، وديونه الصّاحة؛ بدليل قوله تعالى في غير موضع: ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء:11]؛ فقد تقرّر بهذا أن ليس للورثة في تلك الفضلة حقّ ولا لغيرهم، وإنّما الأولى بها نفاذها في سبيل الزّيارة؛ /42/ بأن يعان بها من وجد محتاجا إلى الإعانة من الزّائرين إن وجد، وأنفذت في إعانته فهو وجهها، وإلا من