الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٦٩الباب الرابع عشر ذكر الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - والولاية والبراءة بالطاعة دون القول باللسان
من كتاب المعتبر: مثل الصلاة على محمد - صلى الله عليه وسلم -، والاستغفار للمؤمنين، والبراءة من الظالمين، وأشباه هذا مما يخرج قولاً في الإطلاق؛ فمعي أنهُ قد قيل فيه مثل ما قيل في الجملة عند قيام الحجة به ولزومه: إن العلم والشهادة به والاعتقاد لهُ بالقلب دون اللسان كاف؛ كما قد ثبت ذلك في الجملة بشواهدها التي قد مضت.
وقيل: لابد من قول بذلك باللسان إذا وجب وقامت به الحجة، وتجزي في ذلك المرة الواحدة في كل لازم، في خاص أو عام، من ولاية، أو براءة، أو استغفار، أو صلاة.
وقال من قال: كل ما خطر بباله أو سمع بذكره فعليه تجديد ذلك كما كان عليه في الجملة عند لزومها، وشواهد ثبوت الصلاة /78/ والاستغفار والبراءة أثبتها ذلك بالاعتقاد عند موافقة الحق من القول عند مخالفته، وقد قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات:18]. فقيل: إن ذلك صلاة كانوا يصلون، وإنما الاستغفار طاعة لله - عز وجل -؛ ومن أطاع الله فقد استغفره، وقال الله تبارك وتعالى: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ [الفرقان:77]؛ فقيل في ذلك: "لولا عبادتكم"، والعبادة دعاء واستغفار، والاستغفار صلاة، فمن ذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب:56]