الجزء 74
الجزء ٧٤ · صفحة ٧٤باختلاف؛ فقال من قال: كلّ مرض يخاف عليه منه الموت، وهو من أجل ذلك أوصى أو أعتق. وقال من قال: حتى يكون مريضا مرضًا لا يحمل نفسه ويرفعها لمعانيه (ج لما يعنيه)(1) من الغائط، والبول، والوضوء، والصّلاة. وقال من قال: حتّى يكون محتضرا للموت، إمّا يحيى وإمّا يموت، فكلّ ذلك له معان وأصول. فإذا ثبت أحكام المرض بأحد الوجوه، فالعتق في ذلك المرض في قول أصحابنا من الثّلث بمنزلة الوصايا؛ لا يعدو الثّلث.
وإذا قال الموصي: "إن متُّ من مرضي هذا فعبدي فلان حرّ"، وشهد (خ: وأشهد) على ذلك ببيّنة، ثم قال العبد: مات من مرضه ذلك. وقال الورثة: بل صحّ؛ فالقول قول الورثة، وعليهم اليمين، وإن قامت لهما جميعا بينة أجزت بيّنة العبد؛ لأنّه هو المدّعي، (وفي موضع: فبيّنة العبد أولى).
وإن قال: "إن متّ من مرضي هذا فغلامي فلان حرّ، وإن صححتُ فغلامي فلان حرّ" ثمّ لم يدر؟ قال: القول قول الورثة مع أيمانهم، فإن أقام الآخر البيّنة عتق أيضا.
مسألة: ومن أوصى بعتق رقاب ولم يسمّ كم الرّقاب؛ إنّه يثبت من ذلك ثلاث رقاب؛ وسط ممّا يجوز عتقه، /55/ ومن البالغين ممن يقوم بمؤنة نفسه من كبر، أو من مرض، وإنّما يجوز من ذلك ما يجوز عتقه، ويقوم بنفسه غير غال ولا سيّء.
قلت: فإن أعتق الوصيّ صبيّا كان مؤنة الصبيّ في مال الوصيّ؛ لأنّ ذلك لم يكن له أن يعتقه، فعتقه جائز ومؤنته على الموصي من ماله.
(1) س: (خ: لما يعينه). ق: (خ: لما يعنيه).