الجزء 74
الجزء ٧٤ · صفحة ٧٧لا؟ قال: لا يضيق ذلك على هذه الصّفة، إذا لم يشترط العتق في مكان معلوم، والله أعلم.
مسألة: الفقيه مهنا بن خلفان: في رجل كتب في وصيته: "كلّ مملوك يبقى بعد موتي، فهو حرّ لوجه الله"، ثم من بعد اشترى خادما، أعطاه ولده في حياته، وتوفي الرّجل، يثبت عطاءه الخادم لولده في حياته، أم يصير معتوقا مثل بقيّة خدامه الموصى بعتقهم بعد موته؟ قال: فلا يبين لي دخول المملوك الذي أعطاه ولده في حياته مع جملة مماليكه الباقين بعد مماته، فتعمّه الوصيّة معهم بالحريّة؛ لأنّه أخرجه من ملكه بتقديم العطيّة فيه لولده المعطى إذا كان بالغا فأحرزه عليه بها، ولم يصحّ منه رجوعٌ فيها على رأي من رأى له ذلك، فعلى هذا من حالها؛ فلا أرى إلا ثبوتها، وأيضا فإنّ الموصي لم يخصّ بوصيّته أحدا من مماليكه بعينه، فيمنع التصرّف فيه، وإنما هي محدودة بالباقين منهم بعد موته، وهم مجهولون لا يدرى من يبقى منهم، ويمكن أن لا يبقى منهم أحد، ثم إنّ ثبوت حكم الوصيّة بعد موته، لا قبل ذلك، على أشهر ما عرفته فيها قولا وعملا؛ فقد تأكّد بالذي ذكرته جواز عطيّته وخروجه بها، من جملة مماليكه في حياته، وثبوت الوصيّة بعد صحّتها في الباقين منهم بعد مماته، كما أوصى الموصي، وإن كانوا مجهولين؛ إذ هم غير معلومين؛ لأن الوصيّة ثابتة في المجهول على ما أرجو أنّه أكثر القول.
وأمّا إن كان الولد صبيّا؛ فعطيّة الأب له في حال صباه، هي غير ثابتة على ما /58/ أرجو أنّه أشهر ما قيل؛ إذ لا إحراز له، وإذا لم تثبت العطيّة فيكون المملوك الذي أعطاه ولده الصبيّ في حياته؛ حُكمه حكم مماليكه الباقين له إلى بعد مماته؛ لعدم خروجه من ملكه بالعطيّة المتقدمة منه له فيه؛ إذ لم يصحّ ثبوتها، وكذلك إن كان الولد المعطى بالغا، ولم يصحّ منه إحراز فيه، حتّى مات والده