الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ٧٠فقيل: صلاة الله على نبيه رحمة له، وغفرانه لذنوبه، وصلاة الملائكة له الاستغفار له، ودليل ذلك قوله تبارك وتعالى: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الْأَرْضِ﴾ [الشورى:5]، ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [غافر:7]؛ فهذا استغفار، وهو صلاة منهم؛ لقول الله تبارك وتعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾ [الأحزاب:43]؛ فصلاة الله عليهم رحمة لهم، وصلاة الملائكة عليهم استغفار لهم، ليس بالركوع والسجود، كذلك صلاتنا على محمد استغفارنا له، واستغفارنا له /79/ صلاة عليه وعلى آله الطيبين، وسلم تسليما.
وإيماننا به، وطاعتنا لهُ، وديننا بدينه، وولايتنا لهُ استغفارنا له، واستغفارنا له صلاتنا عليه، كذلك طاعتنا لرب العالمين وعلمنا (خ: عملنا) برضاه هو ولايتنا لهُ تبارك وتعالى إذا اتقيناه، وعملنا لهُ برضاه، فمن عمل ذلك منا فقد والاهُ، وهذه الأمور بعضها من بعض، وبعضها في بعض، وكلها متفقة غير مفترقة.
ولو صلينا عليه - صلى الله عليه وسلم - بألسنتنا، واستغفرنا لهُ وخالفنا دينه في حرف واحد ما كنا بالمصلين عليه وبالمستغفرين لهُ؛ لأنّا من أعدائه، ولسنا من أوليائه، بل نحن ممن حاربه وعصاه بالذنب الواحد من مخالفتنا لدينه، كذلك ولايتنا لله تبارك وتعالى استكمالنا طاعته، ومجانبتنا معصيته، فما كان ذلك منا في مجمل أو مفسر فنحن أولياؤه وحزبه، ولو لم نكثر توحيده بألسنتنا، ولم نهتد لكثير منهُ بتعبيرنا، ومتى خالفنا دينه بحرف واحد، بتضييع لازم، أو ركوب مأثم بعد قيام الحجة، وأقمنا على ذلك من غير توبة ورجعة فنحن نشهد على أنفسنا أنّا أعداؤه وحربه، /80/ ولو أكثرنا من الأعمال والمقال من طاعته، وأكثرنا من توحيده، وأبصرنا الحكم في جميع دينه، من وعده ووعيده، وأمره ونهيه، فإنهُ لا خير منا ولا فينا، ولا ولاية لنا في دينه، ولا ولاية له معنا، ولا نستحق ذلك، ولا نعمة عين ما