الجزء 74
الجزء ٧٤ · صفحة ٨٢وسكت سكتة قليلة، ثم قال: بعد موته فهو في الحكم حرّ من ساعته وإن أوصى بأن يكون بعد موته حرًّا أو مدبرا فكلّ هذا تدبير. والتّدبير في الصّحة من رأس المال، ولا يجوز أن يبيعه في حياته، ويجوز أن يشتري نفسه من سيّده، ويجوز أن يشتريه أحد ليعتقه، والله أعلم.
وإن أوصى بعتقه بعد موته ولم يقل: "إنّه حرّ بعد موته"؛ فهذه وصيّة ليست بتدبير، ويحتاج أن يعتقه وصيّه بعد موته، وهو من الثّلث، ولسيّده الرّجعة فيه في حياته، أو يصرفه بأيّ وجه أراد؛ كان ذلك في صحته أو مرضه، والله أعلم. /63/
مسألة: الشّيخ ناصر بن سليمان بن مداد: عن رجل أوصى بعتق عبيده؛ فلان، وفلان، وفلان، وأوصى لهم بشيء من ماله بعد استحقاقهم العتق منه، ثمّ إنّه أعتق واحدا في حياته، وباع اثنين منهم في حياته ثم مات، أيثبت للذي أعتقه في حياته حصّة من الذي أوصى لهم به على هذه الصفة أم لا؟ قال: إنّ من استحقّ العتق منهم فله من الوصيّة التي أوصى بها لهم سيّدهم بعدما استحقّوا العتق؛ حتّى يصحّ رجوعه عن الوصيّة لهم؛ لأنّ الوصيّة لهم بعدما استحقّوا منه العتق، وأما بيع المدبّر فيه اختلاف فيما حفظنا، والله أعلم.
مسألة: ومن جواب الشّيخ أبي نبهان جاعد بن خميس: وفيمن له عبدٌ فأرسله إلى رجل هو في بلد أخرى ليبيعه، فأمره به، أو وكلّه، ثم مات، وقد أوصى بعتق مماليكه من بعده، فباعه الرجل من قبل أن يعلم بموته، فإن صحّ في بيعه أنّه كان في حياته، فهو لمشتريه، وإن صحّ أنّه بعد وفاته؛ فلا جواز له، لزوال ما أجازه له من يديه، إلا وأنّه قد صار حرًّا؛ فلا بيع فيه، وإن لم يصحّ أمره؛