الجزء 74
الجزء ٧٤ · صفحة ٩٠عند الموت إلا حق يقرّبه عند موته على نفسه، فيوصي به في ماله يقضى عنه، أو وصيّته يتقرب بها إلى الله في ثلث ماله من أبواب البرّ.
قلت: فرجل قال: مالي وبستاني لورثتي من بعدي، ثم لورثتهم من بعدهم، ما دام لهم وارث؟ قال: هو لهم. قال: أو لم يقل، فقوله للأولين من ورثته إقرار، ولورثتهم الذين لم يولدوا، ولا يثبت لهم الإقرار، وأقرّ للأوّلين، فثبت لهم، وأقرّ للآخرين من بعدهم بمال قد زال عنه إلى غيره بالإقرار للأوّلين، ومن لا يرى قوله "مالي لفلان" إقرار، لا يثبت ذلك اللّفظ للأولين ولا للآخرين.
قلت: فإن قال: "بستاني هذا وقف على ورثتي لهم غلته، فإذا ماتوا فهو وصيّة منّي للفقراء بذلك من مالي"، وكان ذلك يخرج من الثّلث؟ ثبت إذا دخل فيه بوصيّة للفقراء، وغلّته للورثة في حياتهم على قدر سهامهم، ولو جعله لواحد دون الجميع؛ كانت الغلّة لجميع الورثة بالوصيّة، ولا تثبت الوصيّة لوارث.
قلت: فمن قال في صحته: "مالي هذا وقف على بني فلان، فإذا مات بنو فلان، فهو على بني فلان قوم آخرين، فإذا ماتوا، كان وقفا على الفقراء"، أيثبت هذا الوقف أم لا؟ قال: هذا لم أره من فعل المسلمين، وإنّما سمعت هذا عن المخالفين، فإن فعل هذا أحد من المسلمين، وقال: "مالي وقف /72/ على بني فلان"، لم أره إقرارا، وإن كان عطيّة لم يثبت إلا بالإحراز؛ فلم أره على ما لفظ يثبت، إلا أن يجعله في صحتّه وصيّةً تخرج من الثّلث، وبنو فلان غير ورثته، فقال: "مالي هذا وقف على بني فلان، فإذا ماتوا فعلى بني فلان، فإذا ماتوا فعلى الفقراء وصيّةً مني لهم بذلك" ثم لم يرجع في الوصيّة إلى إن مات؛ فذلك يثبت. انقضى الذي من كتاب بيان الشّرع.