قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 74

الجزء ٧٤ · صفحة ٩١

مسألة: قال الصّبحي: الذي وجدته في آثار المسلمين (، أنّ الوقف على الوارث لا يثبت في أكثر قول أصحابنا؛ لأنّ الوقف للوارث كالوصيّة، والوصيّة للوارث لا تثبت، ولا خلاف في ذلك، وأمّا إذا وقف مالا من أمواله على أولاده، وما تناسلوا إلى أن ينقرضوا، وأسنده إلى شيء من أبواب البرّ من بعد انقراضهم؛ مثل الفقراء والمساجد، فإذا رجع الموصي بالوقف فله الرّجعة، وأمّا إذا مات، ولم يرجع فقد قيل في ذلك باختلاف؛ فقال من قال: إذا مات ولم يرجع، فالوقف ثابت إذا أخّره للفقراء أو للمساجد أو لعزّ الدولة، أو باب من أبواب البرّ؛ لأنّ الوقف وصيّة، وهو ثابت إذا كان يخرج من الثّلث. وقال من قال: إنّ هذا الوقف إذا مات الذي وقف المال، فللورثة أن يغيّروه ويقسموه ميراثا، إلا أن يكون ورثته لمّا مات الموقف لم ينقضوه، ولم يغيّروه، وجعلوا المال على ما أوصى به الموصي إلى أن مات جميع ورثته، وجاء ورثتهم بطنٌ ثاني، فيكون المال في أيديهم على عددهم، والبنون والبنات فيه سواء. وقال من قال: للذّكر مثل حظ الأنثيين. والقول الأوّل أكثر: إن البنين والبنات فيه سواء، وهم بنو البنين، وبنات البنين، وأمّا بنو البنات وبنات البنات فلا شيء لهم في ذلك. وقال من قال من المسلمين: للذّكر مثل حظّ الأنثيين. وقال من قال: ما دام له رحم موجود فالوصيّة لهم، حتى لا يوجد له رحم؛ رجعت الوصيّة للفقراء والمسجد، وأمّا بيع المال فلهم بيعه إذا نقضوه، وغيّروه، ولم يتمّوه على قول بعض المسلمين، وأمّا أولاد الأولاد فلا نقض لهم في البيع إذا لم ينقضه أولاد الميّت. وقال من قال: إنّ المال الموقوف لا يجوز فيه البيع، ولا المساقاة، ولا بيع القطع، ولا بيع الخيار؛ إذا كان الوقف أجرة مسنودا للفقراء أو لشيء من أبواب البرّ؛ فلا نقض فيه، وهو تامّ على قول من يقول بذلك، والله أعلم. /73/

٢٩٬٧٨٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.