قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 74

الجزء ٧٤ · صفحة ٩٦

صار لغيره، إلا أنّه لا يدريه على قول من أجازه لذلك، فأمّا أن يقرّ به لهم؛ فلا أعلمه مما يجوز له لغير حجّة توجبه لهم دون غيرهم؛ لأنّه لا من الصّدق، فهو غير صحيح، بل من الكذب الصّريح، فكيف يجوز لغير من هو له في الأصل؟! إنّي لا أعرفه، وأيّ شيء اختاره من توقيفه غلة، أو بيعه وتفريقه ثمنا؛ جاز له، ولا لوم على من احتاط بماله كلّه /76/ لخلاصه ممّا لزمه، فإنّه ممّا قد أجيز له، إنْ لم يرد به حيفا لوارثه، بل هو مما يلزمه، إنْ لم ير لنفسه خروجًا مما لزمه بما دونه، والله أعلم، فينظر في ذلك.

مسألة: الذّهلي: تَركتُ سؤالها، وأتيت بجوابها.

الجواب: الذي وجدته في الأثر: إنّ الوقف على الأولاد، وأولاد الأولاد، وما تناسلوا؛ لا يثبت على أكثر قول المسلمين، والمعمول به؛ لأنّ الوقف عندهم شبه الوصيّة، ولا وصيّة لوارث؛ لقول النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «ألا لا وصيّة لوارث»(1)، إلا أن يكون آخر هذا الوقف مجعولا للفقراء؛ أو لشيء من المساجد، أو لبيت المال، فإذا كان على هذه الصّفة؛ ففي ذلك اختلاف بين المسلمين بالرأي لا بالدِّين؛ فقال بعض المسلمين بإجازة ذلك وثبوته، إذا كان على هذه الصّفة. ولم يُجز ذلك آخرون، ورأوه وصيّة، وإجازه ذلك أحبّ إليّ، والله أعلم. /77/

مسألة: الصّبحي: في رجل أعمى أراد أن يوصي بشيء من ماله؛ ليكون وقفّا على أولاده؛ ما كانوا وتناسلوا الذكور منهم، دون الإناث، كيف لفظ الوكالة عليه، ولفظ كتابة الوكيل؟ قال: إن الوكيل إذا أقرّ بأنّه قد جعل مال

(1) أخرجه ابن ماجة، كتاب الوصايا، رقم: 2714؛ وابن الجارود في المنتقى، رقم: 949؛ والطبراني في مسنذ الشاميين، رقم: 621.

٢٩٬٧٨٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.