قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 74

الجزء ٧٤ · صفحة ١٠٣

قلت له: وحضر ابنه هذا الكبير من غير هذه المرأة هذه الشهادة، وسمعها بأذنه، وقال: "إنّ شيئا من هذه /81/ النّخل خلّفتها أمّه عليه مما قضى أبوه زوجته، قلت: فما ترى على هذا؟ فأروي في هذا أنّه إذا كانت النّخل في يد الوالد؛ فالولد المدعي في ذلك، فإن أصحّ الولد على ذلك ببيّنة أنّ المال له، وقد غيّر القضاء حين قضاه أبوه زوجته في ذلك المجلس؛ فقد اختلف في ذلك؛ وقال من قال: يثبت على الولد قضاء والده في مرض الوالد. وقال من قال: لا يجوز، وأنا أحبّ أن لا يجوز ذلك إذا كان للوالد مال، وتلحق المرأة مال زوجها، وإن لم يكن للوالد مال؛ رأيت هذا جائزا من فعل الوالد في مال ولده، وإن لم يغيّر ذلك الولد؛ ثبت ذلك(1) عليه في الحكم على كلّ حال، وإن لم يصحّ ذلك الولد بالبيّنة؛ فلا يثبت له شيء بدعواه، فافهم ذلك، وذلك إذا ثبت القضاء؛ قضاء الوالد على ما وصفت لك في بعض القول، والذي نقول: إنّ قضاء الوالد على كلّ حال منتقض، وإن كان عدلا؛ فذلك لا يجوز، ويلحق المرأة مال زوجها حيث ما كان، وللولد ما صحّ له بالبيّنة.

وأمّا ما أكل الوالد على ولده من النّخل، وأصحّ ذلك الولد عليه بالبيّنة؛ فقد قالوا: إنّ أكلة الوالد على ولده ليس يزيد أصل ماله؛ لأنّ ذلك يجوز للوالد في مال ولده، ولا يكون حجّة إلا أن يدعيه عليه، وهو لا يغيّر، ولا ينكر، فإذا له ثبت في الحكم ويبطل طلب الولد بعد موت الوالد إذا ادّعى ملكته الوالد، وهو لا يغيّر ولا ينكر، وإذا صحّ القضاء في النّخل؛ فللنخل أرضها سمى بها أو لم يسمّ؛ لأن الأرض تبعٌ للنخل، وقد بيّنت /82/ لك القضاء في أوّل المسألة.

(1) زيادة من ق.

٢٩٬٧٩٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.