قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 74

الجزء ٧٤ · صفحة ١٠٥

مسألة: وعن أبي سعيد: في رجل قال لولده: "اذهب إلى زوجتي؛ فقلْ لها: إنها قالت: تترك حقّها"، فلما جاءها قال لها: "إنّ أبي يقول: إنك تتركي صداقك"؟ قالت: "كلّه لا، ولكن النّصف"، فرجع الولد فأخبره فقال: "ادعوها إليّ"، فرجع فدعاها إليه، وكانا في معزل عنه، والولد عند جماعة من النّاس، فخرج الوالد إليه فقال: "خذ فلانا وفلانا، فاذهبوا إليها"، فجاء الولد والقوم إليها، فقالت: "اشهدوا أني قد تركت لزوجي فلان بن فلان كلّ حق لي عليه"، فقال الولد: "قد استوفيتي من أبي فلان بن فلان كلّ حقّ لك عليه؛ من صداق وغيره، ولا بقي لك عليه حق؟ "، فقالت المرأة: "نعم"، فقال أخ المرأة: "هذا فيه مثنوية"، فقالت: "فيه مثنوية"، (خ: فقالت: "لا، ما فيه مثنوية")، وكانت صحيحة العقل، وخرجا إلى الحجّ، وتوفيّ هذا الرجل وجاءت هذه المرأة تطلب حقّها، وقالت: "إنه طلب إليها، ولم يعلم الوارث ذلك"، قلت: فهل كان يجوز للولد ما قاله للمرأة، أم لا يجوز له ذلك، إذا كان يعلم أنها لم تستوفي، أو لم يعلم؟ قلت: ولعلّ المرأة لم تفهم ما قال لها، وإنما كان الذِّكر للتّرك، وكذلك مثل ألفاظ الزّوج، وإرساله ابنه إليها؟ فعلى هذه الصفة؛ فقد برئ الرجل من حقّها، ولا رجعة لها فيه بعد موته، ولو صحّ أنه طلب إليها إلا أن يصحّ أنه جبرها على ذلك؛ لأنّه إذا مات ماتت حجّته، وليس لها على الورثة حجّة بعد موته، ولو صحّ أنه طلبه إليها؛ لأنه يمكن أن تكون هي دعت إلى ذلك من غير مطلب منه إليها، وأمّا الولد فيجوز له أن يستفهمها على وجه الاستفهام، إذا لم يعلم كذبها في ذلك، ويعلم أنها تريد إلجاء ذلك بغير حقّ، وأنّها تكذب فيه، فإذا علم أنها تكذب فيه، لم أحبّ له استفهامها في ذلك، فإن فعل فقد قصّر، ولا إثم

٢٩٬٧٩٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.