الجزء 74
الجزء ٧٤ · صفحة ١٠٨أمّنت وصيتها هذه زوجها، ثمّ إنّه أساء إليها من بعد، وهي محسنة إليه، ثمّ أرادا أن يتخالعا، فأبرأته من صداقها الآجل الذي تزوجّها عليه، من أجل إساءته إليها، وطلّقها، ثم أرادت منه أن يعطيها وصيّتها التي أمّنته إيّاها، فأبى أن يعطيها إيّاها؛ من أجل ما أوصت به له من صداقها، بعد موتها، فقالت له: "إنّ صداقي لا أبرئك منه"، هل له أن يحجر عليها وصيتها، وأن لا يعطيها إياها أم لا؟ أرأيت وإن ماتت قبله، هل يبرأ من صداقها الآجل بعد موتها بتلك الوصيّة فيما بينه وبين الله أم لا؛ وهي تقول في حياتها: "لا أبرئك من صداقي"؟ افتنا رحمك الله.
الجواب: وصيّة هذه المرأة لزوجها بصداقها الآجل من ضمان عليها له؛ لأجل إحسانه إليها في ذلك الوقت ثابتة عليها، وجائزة له على جميع الشّروط المتقدّمة، فإن اختلعت من صداقها، وأبرأته منه؛ لم يثبت برآنها من ذلك الحقّ، ولم يقع بينهما خلع، وكل(1) هذا طلاقا، إلا أن تكون سلّمت إليه شيئا غيره، ولو قلّ، هكذا عندي، ولهذا الزّوج أن يتمسّك بهذه الكتبة، وإن ماتت قبله؛ برئ منه على هذه الصّفة، وإن طلبت منه هذا الصّداق لتنتفع به في حياتها؛ كان لها ذلك؛ ويحجر عليها الحاكم زواله إن طلب الزّوج ذلك، وقد عني بذلك الشّيخ خلف بن سنان؛ خالع امرأة، وهكذا أمر صداقها، فأراد أن يفعل في هذه المسألة ما وصفت لك؛ ثمّ اتّفقا على شيء، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وما تقول شيخنا في امرأة كتبت وصيّة، وأوصت فيها لزوجها فلان، بصداقها الآجل الذي تزوجّها عليه إن ماتت قبله من ضمان عليها له،
(1) هكذا في النّسخ الثلاث؛ ولعله: كان.