قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 74

الجزء ٧٤ · صفحة ١١٥

المأكلة مأكلةً في التّسمية فأحرزها قبل موت المعطي؛ فأرجو أن يتمّ ذلك الذي قد أحرزه. وإذا قال: "قد جعلت له مأكلتها عشر /88/ سنين"، كانت عندي بمنزلة الوصيّة. والمأكلة عندي لا تخرج مأكلة في التّسمية؛ حتّى تصير الثّمرة بمنزلة تؤكل، وتصلح للأكل وتخرج، وأمّا إذا أعطاه ثمرتها وهي نخل. فإذا أثمرت وهي أن تحمل، فإذا أبّرها؛ أي: نبّتها، وأحرزها بعد أن تثمر؛ أعني الثّمرة؛ فقد أحرز الثّمرة، والهبة، والصّدقة، وما أشبهها؛ فمعي أنّه قد قيل: إنه لا يجوز إلا بالإحراز، على ما يكون عليه الإحراز في ذلك، إلا الصّدقة لوجه الله أو لله؛ فمعي أنّه قد قيل: ليس في ذلك إحراز إذا تصدّق على من تجب عليه الصّدقة؛ فقد ثبت الصّدقة إن قبلها المتصدَّق عليه، وإن لم يقبلها وردّها، وقد كانت الصدّقة لوجه الله؛ فقد قيل: ترجع إلى المتصدّق، أو إلى ورثته. وقيل: إذا لم يقبلها، لم يكن له، ولا ترجع إلى المصدق، ولكن ينفذها على غيره من أهل الصّدقة. وقد قيل: إنّها للمصدّق عليه، وغلّتها له، ولورثته من بعده إذا مات وهي موقوفة عليه حتّى يقبلها أو يقبضها، أو يموت فتكون لورثته؛ ومعي أنّ ذلك مما تدخله الجهالة إذا كان جاهلا به الواهب أو المتصدّق فرجع في ذلك بالجهالة؛ كان له ذلك، إلا في الصّدقة لوجه الله على قول من يقول: إنّها للمتصدق عليه على حال؛ فعلى هذا المعنى فلا يبين لي أن يكون فيه رجعة بالجهالة في معنى الحكم. وقد قال من قال: إنّ الهبة، /89/ والنّخل(1)، وما

(1) في النسخ: النّخل، ولعله ما أثبتناه. والنّحْلُ: العطية والهبة ابتداء من غير عوض ولا استحقاق. لسان العرب: مادة (نحل).

٢٩٬٨٠٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.