الجزء 74
الجزء ٧٤ · صفحة ١١٦أشبه ذلك كلّه مما يثبت بغير إحراز ويثبت بالقبول، ولا يكون للواهب رجعة في ذلك إذا قبل الموهوب له أو المنحول.
وأما الإقرار؛ فقال من قال: إنّه لا تدخل فيه الجهالة، ولا يكون فيه إحراز، ويثبت معنى الإقرار؛ ويعجبني في ذلك إذا قال: "إن هذا المال لفلان أو ثمرته أو مأكلته" وذلك المال مما يجوز فيه الإقرار من المقرّ؛ إذ هو في يده أنّ هذا الإقرار جائز، ولا تدخل فيه الجهالة، ولا إحراز فيه على المقرّ له، وهو له، وما كان من الثّمرة مدركة أو غير مدركة؛ لأنّ هذا الإقرار منه له لم يزل ذلك المال له، ولا يدّعيه عليه لنفسه. وأمّا إذا قال: "مالي هذا، أو ثمرة مالي هذا، أو مأكلته لفلان"؛ فهذا مما يختلف في ثبوته؛ فإذا ثبت لم يكن مستحيلا لحقه معي أيضا معنى الاختلاف في الجهالة والإحراز، ويعجبني في هذا النّحو أن يقع موقع العطيّة؛ لأنّه يخرج مخرج ذلك؛ لأنّه كان ماله حتّى انتقل عنه بذلك اللّفظ لم يكن إزالة له بالإقرار في معنى الحكم، فإذا أقرّ له بماله هذا، وفيه ثمرة مدركة، وأشبه معنى العطيّة، فالثّمرة المدركة للمعطي، والبائع، والواهب، والمتصدق. وأمّا الإقرار، فالثّمرة وما أشبهها للمقرّ له إذا كان الإقرار صحيحا لا يدخله معنى العطيّة.
مسألة: وعن رجل قال في صحّته: "قد أعطيت فلانا مأكلة نخلي هذه ما دام حيًّا، فإذا مات /90/ فلا شيء له؟ فقال: عن أبي علي (خ: أبي عبد الله): إنّ ذلك لا يجوز؛ لأنّ هذه عطيّة فيها استثناء، فإنْ رجع صاحبها فذلك له.
وعن رجل أوصى أن "لفلان مأكلة نخلي هذه ما دام حيا"، فإذا مات فلا شيء له؟ فقال: عن أبي عبد الله: إن الوصيّة في هذا جائزة وهي من الثّلث.