الجزء 74
الجزء ٧٤ · صفحة ١٤٣مسألة: ومنه: فيمن أوصى لرجل بنخلة من ماله؛ فهي مبهمة؛ لأنّها في جميع المال، وله نخلة وسطة، فإن وقع التّراضي على شيء من النّخل في موضع جوازه، وإلا فالمرجع فيها إلى ما يكون من ذلك في نظر أهل المعرفة من ذوي العدل، وإن أوصى له بها من نخله؛ فهي مضافة إليها، ويجوز أن يختلف في أنّ له أفضلها، أو أردأها، أو أرذلها، أو بالأجزاء من كلّها؛ فتكون فيما يخرج فيه بالقيمة من نخله، فإن وقع التّراضي على ما جاز؛ فلا يمنع لعدله، وإلا فالأمر فيها إلى الحاكم ينهى فتردّ؛ لأنّه /117/ موضع رأي واختلاف بالرّأي، مع ما به من خصومة؛ فلا يزيله فيرفع ما قد جاز عليه، إلا ما يكون له فيه من حكومة ولابدّ، وإن أوصى له في نخل موضع معيّن من ماله؛ فهي مودعة فيما فيه جعلها من النّخل؛ وله الوسط من نخل الموضع، أو من غيره في ثمنها، فإن لم يكن له به شيء من النّخل؛ فالوصيّة باطلة فلا شيء له، وإن أوصى له بنخلة بعينها فهي له؛ لأنّها معلمة، إلا أن تكون في زيادة على الثّلث؛ فتردّ فيها إلى ما يصحّ له منها، إلا وأنّ ما جاوزه من وصاياه في غير اللازم؛ فلا وجه فيه إن لم يجزه الورثة، إلا ردّه إليه، والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة: ومنه: فيمن أوصى لرجل بماله، ولآخر بثلثه، فأتمّه الورثة فجاز؛ فهي على قول من ستّة؛ فالثّلثان لمن أوصى له بكلّه، والثّلث بينهما نصفان؛ لأنّه قد أشركهما فيه؛ فيكون لمن أوصى له به سدس المال، ولمن أوصى له بالكلّ خمسة أسداسه. وفي قول آخر: يُجرى بها على ما في الفرائض؛ من عول؛ فتكون الستّة لمن أوصى له بالجميع، ومثل ثلثها اثنان؛ لمن له الثّلث؛ فتصحّ على رأيه من ثمانية، فارجع بهما إلى أربعة؛ لتوافقهما بالإنصاف؛ فيكون لهذا ربع المال، ولذاك ثلاثة أرباعه، وإن أوصى له بجميع ماله، ولآخر بنصفه، ولآخر بثلثه،