قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 74

الجزء ٧٤ · صفحة ١٤٨

وإن قال: "في إبله"؛ فهو المودع فيهما، ولا أعلم أنّه يختلف في ذلك. وإن أوصى له بعبد، أو أَمة، أو حمار، أو بقرة، أو جمل، أو ناقة من ماله؛ فهي في الثّلث على حال، كغيرها من الوصايا مبهمة في جميع ما له من مال؛ وله الوسط من نوع ما أوصى له به، فإن خرج بأجمعه، وإلا فالذي يكون له فيه، وإن لم يترك شيئا من المال؛ فالوصيّة باطلة؛ فلا شيء له، والله أعلم، فينظر في ذلك.

مسألة: ومنه: فيمن أوصى لرجل بنخلة مبسلى من نخله الفرض؛ فهي من المودع، وإن كانا لجنس؛ فإنهما لا من نوع واحد، وله نخلة وسطى من المبسلى في ثمن ما يوجد له من نخل الفرض، إلا أن يفديه الورثة، فإن لم يوجد له شيء من نوعه؛ فلا شيء له، وإن تعكس ما /123/ بينهما فكذلك؛ لعدم ما لهما من فرق في ذلك، وإن أوصى له بعبد حبشي من عبيده الذين هم من النّوع النوبي(1)، أو بجمل أحمر من جماله السّود، أو بثوب قزّ أو ديباج من ثيابه الخزّ، أو بالعكس فيما بينهما؛ فكذلك، وجميع ما يكون من نحو هذا في شيء يوصي به، فيجعله فيما يخالفه معنى أو اسما؛ فهو من المودع فيه سواء، قال: "في كذا" أو "من كذا"؛ فلا فرق؛ لاتّحادهما حكما، إلا ما عمّ المال في دخوله عليه؛ فإنّه يكون من المبهم جزمًا، ولا نعلم أنّ أحدا يخالف في هذا الموضع إلى غيره دينا ولا رأيا؛ فاعرفه، واعمل بصوابه، ودع عنك ما كان من خطئه، فإنّه لا جواز له.

مسألة: ومنه: فيمن أوصى لرجل بعبد قيمته تسعمائة درهم، ولآخر بثلث ماله، ثمّ هلك فترك من غيره ستّمائة درهم؛ فقد زاد على ثلثي المال، فإن أتمّه الورثة؛ فجاز، وإلا فارجع بالوصيّتين إلى ثلثه، فاقسمه بينهما على مقدار ما

(1) النُّوبُ والنُّوبةُ: جِيلٌ من السُّودانِ، الواحد نُوبيّ. لسان العرب: مادة (نوب).

٢٩٬٨٣٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.