الجزء 74
الجزء ٧٤ · صفحة ١٦٦قال: أمّا في الأوّل فلهما سكناه، ما دامتا حيّتين، فإن ماتت إحداهما بطل السّكنى عن الحيّة منهما، ورجع البيت إلى الوارث؛ وسواء /136/ سكنتاه قبل أو لم يسكناه، هكذا في معنى الحكم، وأقول: إن ثبت للحيّة منهما نصف سكناه إلى أن تموت، وأفتى به أحد من أهل العلم، وحكم به بعض أهل الحكم، رأيته صوابًا، وإن ثبت للحيّة جملة سكناه، ورأوه المتقدّمون؛ أعجبني ذلك على المعنى؛ لأنّ مقصود الموصي بسكناه مدّة حياتهما، أو حياة الأخرى منهما، والأوّل أسيغ وأقرب إلى مطابقة الأثر، وهذا غير خارج من رأي المسلمين، وأمّا اللّفظ الآخر فسكناه للزّوجة وحدها في بعض القول. وفي بعض القول: لهما جميعا على المعنى، ومن يثبته للزّوجة يستفهم بلفظ الإقرار، وهكذا مقتضى اللّفظ.
قال الفقيه مهنا بن خلفان: وهذا عندي إذا كانت الوصيّة من ضمان، ولعلّ الشّيخ أراد ذلك؛ لأنّ الوصيّة من غير ضمان لا تصحّ للوارث، بالسّنّة الشّاهرة الصّحيحة التي لا نعلم خلافا في صحّتها، وهي غير خفيّة على من هو دونه، فكيف به مع بلاغته، ودقّة فهمه، وكثرة علمه، والله أعلم.
مسألة: ومنه: والأعمى يوصي لزوجته بسكنى بيته ما دامت حيّة من غير وكيل؛ لم أقدر أن أثبته إذا نقضه، وإذا أوصى به ومات؛ لم أقدر أن أبطله، والله أعلم.
مسألة: ومنه: ومن أوصى لآخر بسكن بيته؛ قول: يجوز له أن يسكن فيه غيره. وقول: لا يجوز، والأشهر جواز ذلك. وأمّا أن يسكن بيته؛ فليس له أن يسكن غيره، ولا أعلم فيه اختلافا. وإن خرب هذا البيت، أو طاح كلّه أو بعضه؛ فقول: يكون عماره وبناؤه على الموصى له بالسّكن. وقول: على