قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 74

الجزء ٧٤ · صفحة ١٧٧

من قبله. /145/ وأمّا إذا كانت الوصيّة أبدا مؤبّدة لا انقضاء لها؛ فالسّقي على صاحب الثّمرة، إلا أن يتبرّأ من وصيّته فيتركها. وإن كانت الثّمرة إلى موت الموصى له؛ فذلك مما يكون له الانقضاء، ويجري فيه الاختلاف؛ لأنّه لا يدري متى يموت صاحب الثّمرة، ونقول: يكون السّقي على صاحب الأصل، فإذا أثمرت النّخلة؛ كان على صاحب الثّمرة إلى أن ينقضي نفع الثّمرة، ثمّ على صاحب الأصل سقي نخلته. فإن مات الموصى له بالثّمرة من بعد أن تثمر النّخلة؛ فالثّمرة لورثته من بعده. وإن مات من قبل أن تثمر، فالثّمرة لصاحب الأصل، إذا أثمرت النّخلة بعد موت صاحب الثّمرة. فإن أثمرت النّخلة في حياة الموصى له، وشيء بعد موته، وكان السّقي من الثمرة؛ كان على صاحب النّخلة سقي نخلته، والثّمرة معنا في هذا من الطّلع فصاعدا، فما حملت النّخل واستبان حملها، ولو كانت ثمرة غير مدركة؛ لأنّ اسم الثّمر يقع على الدّراك وغير الدراك، وما أثمرت هذه النّخل من غرار أو غيره؛ فهو لصاحب الوصيّة ما حدّ له من ذلك من سنين أو حياته، وإنّما أحببنا في هذا هذا القول؛ لأنّه إنما يستحقّ هذا الموصى له الثّمرة إذا أثمرت، وليس هنالك شيء محدود له، ويمكن أن يكون يسقي هذا ثم يموت، وتثمر النّخلة بعد موته، ولا يستحقّ ورثته منها شيئًا، ويذهب ماله، ولا يقع له، ولا لورثته، وإنّما له الثّمرة، وكذلك لعل النّخلة تتلف، ولا يبقى له نفع.

مسألة: ومن جواب العلاء بن أبي حذيفة، ومحمد /146/ بن سليمان إلى هاشم بن الجهم: رجل أوصى لرجل ببستان، وله بستان كبير في جوفه بستانين، عده لكلّ بستان منها بابٌ يدخل منه، ويُسَدّ عليه، فقال الموصى له: "آخذ البستان بما فيه". وقال الوارث: "إنّما لك بستان، فخذ منها ما شئت"، أو

٢٩٬٨٦٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.