قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 74

الجزء ٧٤ · صفحة ١٩٣

قال: ولعلّه خلف بن عبد الله بن وادي العبري: أمّا من أوصى لزوجته بنفقتها من ماله على ما ذكر من اللّفظ؛ ففي ذلك اختلاف بين المسلمين؛ فقول: لها النّفقة إلى أن تضع حملها؛ لأنّ عدّتها أبعد الأجلين؛ لقول الله - عز وجل -: ﴿وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق:4]. وقول: إذا تربّصت أربعة أشهر وعشرا؛ فقد انقضت عدّة الوفاة منه، ومدّة وضع الحمل ليست من عدة الوفاة، وإنما وضع الحمل؛ لكي تحلّ للأزواج «لنهي النّبي - صلى الله عليه وسلم - عن وطئ الحائل حتّى تحيض، ووطء الحامل حتّى تضع حملها»(1)، وهذا في غير الزّوجة، وهذا القول عندي أحسن وأعدل، ولا نخطّئ من قال بالأوّل، والله أعلم.

مسألة: ومنه: وفيمن أوصى بسكن زوجته في بيته، إن مات قبلها من ضمان عليه لها، أو أوصى(2) لها بنفقتها من ماله، أو بنفقة من ماله ما دامت في عدّة المتوفّى عنها زوجها منه، فماتت قبله في هذه المواضع؛ إنّه لا شيء /158/ لوارثها. وكذلك إن ماتت في العدّة؛ فليس لوارثها شيء لما بقي، وما يشبه هذا الفصل مثله؛ فهذا عندي وأراه ويتّجه لي من معنى الأثر، والله أعلم.

مسألة: ومنه: ومن أوصى لزوجته بنفقتها من ماله، ما دامت في عدّة الوفاة منه، من ضمانٍ عليه لها، فمضى بعض الأيّام لم يعطها نفقةً، هل تعطى لما مضى؟ فأنا واقف عن القول فيها.

(1) أخرجه بلفظ: «لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا، وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً» كل من: الدارمي، كتاب الطلاق، رقم: 2341؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب السير، رقم: 18297.

(2) هذا في س، ق. وفي الأصل: أواصي.

٢٩٬٨٨٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.