الجزء 74
الجزء ٧٤ · صفحة ١٩٧الباب التّاسع عشر الوصية بالخدمة والغالة
ومن كتاب بيان الشّرع: وسئل عن رجل أوصى لرجل بخدمة عبده سنةً، وليس له مال غيره؟ قال: فإنّه يخدم الورثة يومين، والموصى له يومًا، حتّى يستكمل الموصى له سنةً، وإذا أوصى له بسكن دارِه سنةً، وليس له مالٌ غيرها؛ فإنّه يسكن ثلُثها سنةً، وليست الدّار كالعبد؛ لأنّ الدّار تنقسم وتتبعّض، والعبد لا ينقسم إلا خدمته.
قال أبو سعيد: معي يشبه معنى ما قال، إلا أن تكون الدّار لا تنقسم في السّكن، ولا ينتفع بسكن ثلثها، فيشبه عندي أن يسكنوها بالمشاهرة، أو بالأيّام، للورثة الثّلثان، وللموصى له الثّلث حتّى يستوفي سكنها سنةً له خالصةً (خ: خاصة)، وكذلك عندي العبد له أن يستخدمه حتّى يستوفي سنةً خالصةً.
ومن الكتاب: ولو أوصى له بغلّة عبده سنةً، وليس له مال غيره؛ كان له ثلث غلّته تلك السّنة، وكذلك لو أوصى له بغلّة داره؛ فهي وغلّة العبد هاهنا سواء. وإذا أوصى بغلّة عبده أو سكنى داره؛ فليس له أن يؤاجره من قَبل؛ أنّ الإجارة يوجد فيها حقّ؛ لأنّ الأجرة مما يوجب فيها حقًّا لمن يوصى له به، وإنّما أوصى له بالسّكنى، وليس له أن يخرج العبد من ذلك المصر، إلا أن يكون الموصى له أهله في غير ذلك المصر؛ فيخرجه إلى أهله، فيخدمه هنالك إذا كان العبد هو من الثّلث.
قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في وصيّته له بخدمة عبده وسكنى داره معنى الاختلاف، في أن يؤاجر العبد، أو يخدمه غيره، أو يؤاجر سكنى الدّار ويسكنها غيره. وقال من قال: /160/ معنى ما قال: ليس له ذلك، فإن أوصى له أن