قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 74

الجزء ٧٤ · صفحة ١٩٨

يستخدم عبده، أو يسكن داره لم يكن له ذلك، إلا أن يستخدم العبد ويسكن الدّار، وبين قوله عندي "سكنا داره"، وبين "أن يسكن" فرقٌ، والله أعلم، فينظر في ذلك. وقال من قال: إنّ له أن يؤاجر العبد والدّار إذا أوصى له بسكنى داره، وخدمة عبده، إذا ثبت معنى أجرة الخدمة، وأجرة السّكن؛ لأنّ السّكن والخدمة له، وإذا كان له، صرفه كيف يشاء.

ومن الكتاب: وإذا أوصى رجل بخدمة غلامه لرجلٍ، وللآخر بِرَقبةِ العبد، والعبدُ يخرج من الثّلث؛ فالوصيّة جائزة رقبة العبد لصاحب الرّقبة، والخدمة كلّها لصاحب الخدمة، ألا ترى أنه لو أوصى لرجل بأَمَة، ولآخر بما في بطنها، وهي تخرج من الثّلث؛ كان ذلك كما أوصى، لا شيء لصاحب الأَمة من الولد، ألا ترى أنّه لو قال: "هذه القوصرة لفلانٍ، وما فيها من الثّمرة"، فأعطوه فلانا؛ فإنّ ذلك كما قال، إذا كان يخرج من الثّلث.

قال أبو سعيد: يخرج عندي على نحو ما قال في هذا الفصل؛ إذا ثبتت الوصيّة لكلّ واحد من الموصى لهما بما أوصى بلفظ يثبت الوصيّة به، إلا أنّه يعجبني أنّه إذا أوصى لفلان بهذه القوصرة، وفيها ثمرات تأتي الوصيّة هاهنا على القوصرة والتّمر، أن لو سكت على وصيّته، فإذا رجع فأوصى بالتّمر الذي فيها لغيره؛ فيخرج عندي أنّه رجوع في الوصيّة في التّمر، ويكون على حسب ما قال، فيخرج عندي أنّه يكون التّمر بينهما نصفان على بعض ما قيل، وتكون القوصرة /161/ للأوّل، إلا أن يقول: ظرف القوصرة لزيد، والتّمر الذي فيها لعمرو وصيّة، فيخرج عندي على معنى ما قال، ولا يبين لي في ذلك اختلافًا.

وكذلك إن بدأ فأوصى بالتّمر الذي في هذه القوصرة لزيد، وبالقوصرة لعمرو؛ أعجبني على هذا أن يكون التّمر خالصًا لزيد الموصى له به، ولعمرو الظرف،

٢٩٬٨٨٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.