قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 74

الجزء ٧٤ · صفحة ٢١٧

هذا اللّفظ؛ فعلى هذا تكون كلّ غلّة أغلها ماله في تلك السّنة في الماضي منها والمستقبل؛ هي داخلة في الوصيّة، ويدخل في اسم المال الخدام والدّواب وغير ذلك، وتكون مؤنة الخدام والدّواب من غلّتهم في حال وقت الماضي بِغلّتهم فيه. وإن كان الموصي قد أتلف من غلّة ماله من تلك السّنة من الأيّام التي مضت قبل موته إذا تلف بعضُها، وبقي البعض؛ فلا بدل عليه في ماله؛ لأنّه أتلف ما أوصى به، وهو رجوع عمّا أوصى به من المتلوف، وسواء أتلفه قبل أن يوصي أو بعدما أوصى به، فمتى مات وقد صار بعض غلّة ماله من تلك السّنة في حال العدم لسبب من الأسباب؛ فلا بدل عليه، إلا ما بقي بعينه، وما يجيء من غلّة ماله في بقيّة تلك السّنة؛ فهو في الوصيّة؛ فهذا خاصّ في الوصيّة المطلقة التي لا بِضمان ولا بِحقّ، ولو بادل في حياته ببعض الغلّة قبل موته؛ فقد أتلفه، ولا عليه ردّ البديل. وقيل: عليه ردّ ما أتلف. وقولنا الأوّل؛ لأنّه كمن أوصى لأحدٍ بِدابّة معيّنة ثم ذبحها أو باعها، أو أوصى بشيء ثم أتلفه، وصار معدوما؛ بطلت وصيّته فيه، وليس ذلك كالوصيّة بالدّراهم على عدد معلوم ولو لم يعيّن. وإن كانت الوصيّة بِحقّ، أو بِضمان، أو إقرار فما أتلفه؛ فعليه في ماله ردّ عوضه، وإن ضاع بلا أمرِ الموصي فلا شيء في ماله للموصى له أو المقرّ له، والله أعلم.

مسألة: ومن أوصى لأحد بِغلّة دابّته؛ فيكون له الصّوف واللّبن والأجرة إن كانت تخدم، وفي الولد اختلاف؛ قول: غلّة. وقول: لا. وإن أوصى بِغلّتها بحق أو بضمان؛ فجميع ذلك غلّة؛ لأنّه بمنزلة القضاء، والقضاء بيع وطعامُها على الموصى له بِغلّتها، والله أعلم. /177/

مسألة: ومن أوصى لآخر بِأرضٍ وفيها زرع، والوصيّة في المرض؛ فبعض قال: إنْ كان الزّرع مدركًا يوم يموت الموصي؛ فهو للورثة، إلا أن يستثنيه الموصي

٢٩٬٩٠٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.