الجزء 74
الجزء ٧٤ · صفحة ٢٢٠المساقي التي نحن بها الآن قطّان لا في هذا يخرج، ولا في ذلك يلج؛ لأنّه الخارج منهما في التّسمية له بهما، أو بأحدهما في اللّغة الشّاهرة بين النّاس الظّاهرة في هذه المواضع الآن فيما نعلم، ولكلٍّ في هذا لغة يحملون في مثل هذا عليها، ولا يلتفت إلى النّادر؛ لأنّما الحكم بالأغلب في الموضع ما لم يصحّ غيره. فإن قال بدخوله قائل، واحتجّ بأنّه في أصل اللّغة من الشّجر؟
فالجواب له: إنّ الأسماء في الوصايا لا تجري في المسميّات إلا على ما جرت العادة به في لغة الموصي؛ إذ لو كان غير ذلك، وكان كما يظنّ هذا لداخل في الوصيّة على قوله "كلّما نبت على ساق"، ولاشتملت الوصيّة على النّخل والزّرع؛ لأنّهما من ذلك في صحيح اللّغة بلا خلاف نعلمه، ولكن هذا ما لم يَجْتَرِ عليه من أهل العلم أحد فيما نعلم؛ إذ لم يكن يعرف ذلك في النّاس عادةً في المطلق من الأسماء عليهما، وإذا ثبت ذلك في موضع أنّه على الإطلاق في التّسمية يسمى كذلك؛ فله وعليه حكم ما خصّه وعرف به وصحّ منه، وفي كلّ من الأشياء خصوصٌ وعمومٌ، ولا يجوز أن يجعل المخصوص في موضع المعموم، ولا العموم في موضع الخصوص في هذا، ولا غيره، وإنّما الواجب والجائز الصّحيح الثّابت في الحقّ أن يجعل كلّ شيء في موضعه لا غير؛ لئلا يظلمه حقّه، والله أعلم.
قلت له: وفيمن أوصى بِغلّة ماله سنتين أو أربع سنين، أو أقلّ أو أكثر، لمن تثبت له الوصيّة /180/ منه، فالذي يدخل في الوصيّة على هذا ويكن له؟ قال: جميع ما له غلّة من ماله من أروض، وكروم، وزروع، ونخيل وأشجار، وأمواه، وعبيد، وأبنية، وحيوانات، ومنازل، وأحجار، وأخشاب، ومرابط، وأمثالها