قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 74

الجزء ٧٤ · صفحة ٢٢٦

مسألة: ومنه: وفيمن أوصى لرجلٍ بنخلة من ماله، ولآخر بثمرتها؛ /183/ جاز لكلّ ما أوصى له به، فتكون الثّمرة على قولٍ لمن أوصى له بها؛ كان فيها يوم موته ثمرة أو لا؟ فهي له ولورثته من بعده، ما دامت النّخلة باقية. وقيل: إن كان يوم موته فيها ثمرة؛ فهي للموصى له بها، لا ما عداها، وإلا فثمرتها أبدًا، حتّى يموت هو، فترجع إلى من أوصى له بأصلها، إلا ما أثمرته في حياته، فإنه على هذا أو تزول هي؛ فيكون الموضع في رجوعه إلى صاحبه. وقيل: إنّ لوارثه بعد موته في الثّمرة مثل ماله أيّام بقائها، وربّما يكون بها يوم وفاة الموصي ثمرة مدركة؛ فيجوز على قول من يجعلها لورثته، لا للموصى له بثمرتها، أن تكون بمنزلة ما لا ثمرة فيه؛ بما لها في هذا الموضع من حكم عند أهل العدل، والله أعلم.

مسألة: ومنه: وفيمن أقرّ بنخلته هذه لرجلٍ، وبثمرتها لآخر، فإن كان في إقرارٍ به قد فصلهما بما قلّ من سكوته، أو كثر؛ فهي وثمرتها لمن أقرّ له بها. وإن وصلهما، ولم يقطع بينهما، وكان بها ثمرة؛ جاز لكلّ ما أقرّ له به. وإن لم يكن فيها ثمرة؛ بطل إقراره بها لغير من أقرّ له بأصلها. وعلى قول آخر: فلعلّ بعضًا أثبتها لمن قد يحتمل أن يكون من جهة وصيّة قد استحقّها في ماله. وقيل: إن إقراره على غيره بعد ثبوته لا يقبل، ألا وإن هذا كلّه عن أبي سعيد ?، وإن زاد أو نقص لفظا أو تبدّل فالمعنى له.

مسألة: /184/ ومنه: وفيمن أوصى بنخلةٍ تفرق غلّتها على فقراء قريةٍ معلومةٍ، فجعلها وقفًا فصحّ؛ فهي لهم تفرّق عليهم، فإن عدموا حبس ما يكون لها من غلّة حتّى يوجدوا، وإن خربت القرية فالوصيّة بحالها؛ لأنّه يمكن أن تعمر يومًا ما، فيأتيها فقراء يسكنوا فيها؛ فلا يرجع إلى الورثة أبدًا إلى يوم القيامة. وإنْ

٢٩٬٩١٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.