الجزء 74
الجزء ٧٤ · صفحة ٢٢٩قلت له: وإذا كان قرينًا لها، قريبًا منها غير أنّه متوقع بالأرض مستقيم بذاته، أخذ مفاسله عليها، غير أنّ أصله خارج من تلك النّخلة، لمن يكون حكمه؟ قال: فعلى هذا من حاله لم يصحّ القول بانتقاله عن ربّه الأوّل، أو وارثه مع تلك النّخلة؛ لأنّه يصير حكمُه خلافًا عنها، كالفصيل تحت أمّه؛ لم يثبت لمشتريها، إلا بالشّرط أنّه معها؛ لبينونته عنها، حسب ما يبين لي وأراه أنّه كذلك، فإن صحّ وفاقه للحقّ فخذه قولا وعملا، وإلا فدع عنك مقاييس المفاليس العمى عن المقاييس المتخبطين في ظلم الحناديس، ومّا التّوفيق إلى سبيل أهل التّحقيق إلا بالله الوليّ الحميد.
قلت له: إذا صحّ فثبت القول فيها، وفي حكمها لبينونة عن أمّها غير منتقلة عن ربّها الأوّل، وثبت حكم الأخرى، لمن وصيته وإقراره بها، قد جرى من موقوف موصوف، أو لإنسانٍ معروفٍ، يكون أصلا له؟ قال: نعم.
قلت له: وإذا ثبت أصلا كالأخرى للآخر، أله تجديد فسلها بعد وقوعها، أو بعد موتها، أم لا؟ قال: أمّا إذا وقعت الوصيّة أو الإقرار بتلك النّخلة بحدودها وحقوقها؛ فالمقرّ بها، أو الموصى بها، هي الأولى بالثّبوت لها، والتجديد على حسب هذا التحد(1) الذي حدّده لها، وذلك القرين يصير حكمه كالوقيعة؛ لزوال أحكام ذلك الموضع عن ربّه بالوصيّة، والإقرار، وما أشبهه من الوجوه المزيلة له حسب ما يبين لي، وأراه إن شاء الله، ألا ولكنّه يصحّ ازدحام القول فيهما، وفي أيّ واحدة منهما، أثبت من صاحبيها، وأولى بالحكم في الأرض أنّهما لمن منهما؛ فيثبت تحديدها إذا سكت المقرّ، والموصى بها عن تحديدها
(1) س: النخل. وفي ق: التحديد.