الجزء 74
الجزء ٧٤ · صفحة ٢٣٠بحدودها الثّابتة لها، وحقوقها اللازمة معها، فإن قال فيها قائل من أهل العلم: إنّ الحدود أولى بها النّخلة التي أقرّ أو أوصى بها، والقرين الخارج منها، البائن حكمه عنها، لاحق له في الأرض؛ فذلك رأي حسن موافق للموجود في الأثر المشهود عن بعض أهل العلم والبصر، أنّ من باع أو أقرّ أو أوصى بنخلة، ولم يذكر حدودها وحقوقها؛ فقد ثبت لها ذلك كغيرها، وهو رأيٌ صواب، وإن كان لابدّ من القول بخلافه في الوصيّة، بمثل ذلك، أنّه لا يثبت بعد تلك النّخلة وزوالها حقّ للموصى بها له، وقد زالت؛ فزال بزوالها حقّها في الحكم، من تلك الأرض، وإذا صحّ وثبت القول بهذا في الوصيّة؛ فلا يبعد جواز القول في البيع والإقرار، وما أشبهه إن شاء الله، وإذا صحّ هذا وثبت؛ فلا يخرج القائل بثبوت الأرض، والحدود، والحقوق لمن ثبت له القرين حال ما لم يصحّ في الإقرار أو الوصيّة ذكرهما من الأرض، فكأنّه قد أقرّ بها، أو أوصى بها ما دامت قائمة العين، لا معقبّ لربّها بعد زوالها ملكا في موقعها من الأرض القائمة بها مع قرينها؛ فبقيت أحكامها بمن له القرين، أن لو قال به قائل حسب ما توجّه من وجوه معانيه إن شاء الله.
قلت له: وإذا كان هذا؛ صحّ جواز القول بهذا وهذا، فإلى أيّ رأي منها أنت تميل، فتذهب؟ قال: بينهما واقف عن الميل والذّهوب إلى أحدهما، من غير قصد إلى تضعيف أحدهما، ولا تخطئة لمن حكم بأحدهما، وعمل به، حسب ما أراه من وجه السّلامة لما رآه بعين الجنان، في ميزان الأثر، أنّ عند مزاحمة مال كلّ واحد منهما من الحجّج والبرهان، ودخول المعاني الموجبة بثبوت العلل الكامنة فيها، من تداخل الأملاك، وازدحام الملاك لهما في الأرض التي قاما بها، والأصل الثّابت للمقرّ أو الموصي بتلك النّخلة في أصل الحكم السّابق بالإجماع، والإقرار،